فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 504

-التحريف والتبديل لكلام اللّه أشد الحرام، سواء أكان بالتأويل الفاسد، أم بالتغيير والتبديل، وقد وقع النوعان من أحبار اليهود، وقد نعتهم اللّه تعالى بأنهم يبدلون ويحرفون، فقال: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ} .

-وقع التحريف في الإنجيل، كما وقع في التوراة، والدليل واضح وهو ضياع أصل كلا هذين الكتابين، وكتابتهما بأيدي العلماء بعد عشرات السنين، كما قال تعالى: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ} [1] .

-حدث التحريف في القرآن بمعنى التأويل الباطل، من الجهلة أو الملاحدة [2] .

-التحريف بإسقاط آية من القرآن، فلم يقع، لتعهد اللّه حفظ كتابه المبين في قوله سبحانه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ، وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ} [3] .

-بيان قبح تحريف هؤلاء اليهود، لأنهم حرفوا ما عقلوه، والتحريف بعد عقل المعنى أعظم، لأن الإنسان الجاهل قد يعذر بجهله، لكن الإنسان العالم الذي عقل الشيء يكون عمله أقبح، لأنه تجرأ على المعصية مع علمه بها. فيكون أعظم [4] .

- {وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ} الْآيَةُ فِي الْيَهُودِ، وَذَلِكَ أَنَّ نَاسًا مِنْهُمْ أَسْلَمُوا ثُمَّ نَافَقُوا، فَكَانُوا يُحَدِّثُونَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْعَرَبِ بِمَا عُذِّبَ بِهِ آبَاؤُهُمْ [5] .

-بعضهم يلوم بعضًا على بيان الحقيقة حينما يرجعون إليهم، لقوله تعالى: {وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ} [6] .

-فَقَالَتْ لَهُمُ الْيَهُودُ: {أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} أَيْ حَكَمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْعَذَابِ، لِيَقُولُوا نَحْنُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْكُمْ [7] .

-من سجايا اليهود وطبائعهم الغدر، لقوله تعالى: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ... } إلخ، لأن هذا نوع من الغدر بالمؤمنين.

-في اليهود منافقين، لقوله تعالى: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا ... } .

(1) سورة النساء: الآية 46.

(2) تفسير المنير: 1/ 200.

(3) سورة الحجر: الآية 9.

(4) تفسير ابن عثيمين 1/ 252.

(5) تفسير القرطبي 2/ 3.

(6) تفسير ابن عثيمين 1/ 254.

(7) تفسير القرطبي 2/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت