القسم الثالث والعشرون: الآية 87 - 88
ولَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87) وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (88)
-قَفَّيْنَا: اتبعنا.
-الْبَيِّنَاتِ: الحجج الواضحة.
-أَيَّدْنَاهُ: قويناه.
-رُوحِ الْقُدُسِ: جبريل - عليه السلام -.
-غُلْفٌ: جمع غلاف، أو أغلف، وهو القلب الذي لا يعي ولا يفهم.
-تَهْوى أَنْفُسُكُمُ: أي تميل، والهوى في المحبّة إنما هو ميل النّفس إلى من تحبّه.
-إثبات رسالة موسى، لقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} [1] .
-إن من بعد موسى من الرسل من بني إسرائيل تبع له، لقوله تعالى: {وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ} ، ويشهد لهذا قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ} [2] .
-الحشد المتتابع من الرسل الذين جاؤوا لبني إسرائيل يدلّ على مزيد العناية الإلهية بأعتى البشر، وتمكينه من العودة إلى طريق الحق، فإذا عوقب ذلك العاتي المستكبر، كان عقابه حقا وعدلا [3] .
-ثبوت رسالة عيسى، لقوله تعالى: {وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ} .
-من ليس له أب فإنه ينسب إلى أمه، لأن عيسى عليه السلام نسب إلى أمه. وبهذا نعرف أن القول الراجح من أقوال أهل العلم أن أم من ليس له أب شرعًا هي عصبته، فإن عدمت فعصبتها. خلافًا لمن قال: إن أمه ليس لها تعصيب، ويظهر أثر ذلك بالمثال: فلو مات من ليس له أب عن أمه، وخاله: فلأمه الثلث والباقي لخاله. على قول من يقول: إن الأم لا تعصيب لها، أما على القول الراجح: فلأمه الثلث فرضًا، والباقي تعصيبًا [4] .
(1) تفسير ابن عثيمين 1/ 285.
(2) سورة المائدة: الآية 44.
(3) تفسير المنير: 1/ 222.
(4) تفسير ابن عثيمين 1/ 285.