-أعطى الله سبحانه وتعالى عيسى بن مريم عليه السلام آيات كونية، وشرعية، مثال الشرعية: الإنجيل، ومثال الكونية: إحياء الموتى، وإخراجهم من القبور، وإبراء الأكمه، والأبرص، وأنه يخلق من الطين كهيئة الطير، فينفخ فيه، فيكون طيرًا يطير بإذن الله، وكذلك أيضًا يخبرهم بما يأكلون، وما يدخرون في بيوتهم، قال العلماء: إنما أعطي هذه الآية الكونية، لأن الطب في عهده ارتقى إلى درجة عالية، فأتاهم بآيات لا يقدر الأطباء على مثلها.
-أيد الله سبحانه وتعالى عيسى بجبرائيل، لقوله تعالى {وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ} .
-الملائكة من جملة تسخيرهم للخلق أنهم يؤيدون من أمَرَهم الله بتأييده، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لحسان بن ثابت:"اللهم أيده بروح القدس" [1] .
-بيان عتوّ بني إسرائيل، وأنهم لا يريدون الحق، لقوله تعالى: {أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} .
-بني إسرائيل يبادرون بالاستكبار عند مجيء الرسل إليهم، ولا يتأنون، لقوله تعالى: {أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ} ، ثم قال تعالى: {استكبرتم} ، لأن مقتضى ترتب الجزاء على الشرط أن يكون الجزاء عقيبًا للشرط: كلما وجد الشرط وجد الجزاء فورًا [2] .
-من اسرار البيان أن الفعل {جَاءَكُمْ} أتى مذكّرًا إذا كان الخطاب لبني إسرائيل ولزمرة منهم وفي حالة معينة تدل على القلة، مثال ذلك قوله تعالى {أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} [3] بتذكير فعل جاءكم، أما إذا كان الكلام عن جميع الرسل في جميع الأمم من آدم إلى أن تقوم الساعة وهذا يدل على الكثرة أتى بالفعل {جَاءَتْ} مؤنّثًا للدلالة على الكثرة [4] . مثال ذلك قوله تعالى {لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [5] .
-توبيخ ولوم بني إسرائيل، وبيان مناهجهم بالنسبة للشرائع، وبالنسبة لمن جاء بالشرائع، ففي الشرائع: لا يقبلون إلا ما وافق أهواءهم، وبالنسبة لمن جاء بالشرائع بما لا تهوى أنفسهم: انقسموا إلى قسمين: فريقًا يكذبون، وفريقًا يقتلون مع التكذيب [6] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، رقم الحديث (453) .
(2) تفسير ابن عثيمين 1/ 286.
(3) سورة البقرة: الآية 87.
(4) اسرار البيان في التعبير القرآني ص 18.
(5) سورة الأعراف: الآية 43.
(6) تفسير ابن عثيمين 1/ 287.