فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 504

تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [1] ، فليست أفعال الله وأحكامه لمجرد المشيئة، بل هي لحكمة بالغة اقتضت المشيئة.

-إن هذا الفضل الذي نزله الله لا يجعل المفضَّل به ربًا يُعْبد، بل هو من العباد. حتى ولو تميز بالفضل، لقوله تعالى: {عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} [2] .

-إثبات الغضب من الله سبحانه وتعالى، لقوله تعالى: {فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ} ، والغضب من صفات الله الفعلية المتعلقة بمشيئته، وهكذا كل صفة من صفات الله تكون على سبب [3] .

-إن استمرار اليهود في طريق الكفر قديما وحديثا، بعبادتهم العجل، وإعنات موسى وكفرهم به، وتكذيبهم محمدا - صلى الله عليه وسلم - وكفرهم بالقرآن، يبوئهم العذاب المهين: وهو ما اقتضى الخلود الدائم في نار جهنم [4] .

-المستكبر يعاقب بنقيض حاله، لقوله تعالى: {عَذَابٌ مُهِينٌ} بعد أن ترفعوا، فعوقبوا بما يليق بذنوبهم، وعلى هذا جرت سنة الله سبحانه وتعالى في خلقه، قال الله تعالى: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ} [5] ، وقال تعالى: {جزءًا وفاقًا} [6] .

-تعذيب عصاة المؤمنين في النار فهو مؤقت، وتمحيص لهم وتطهير، كما يطهر المذنب في الدنيا بالعقاب، مثل رجم الزاني وقطع يد السارق [7] .

-أسندت الإِهانة إِلى العذاب فقال {عَذَابٌ مُّهِينٌ} لأن الإِهانة تحصل بعذابهم، ومن أساليب البيان إسناد الأفعال إِلى أسبابها [8] .

(1) سورة الانسان: الآية 30.

(2) وهذه الفائدة لها فروع نوضحها، فنقول: إن من آتاه الله فضلًا من العلم والنبوة لم يخرج به عن أن يكون عبدًا، إذًا لا يرتقي إلى منْزلة الربوبية، فالرسول صلى الله عليه وسلم عبد من عباد الله، فلا نقول لمن نزل عليه الوحي: إنه يرتفع حتى يكون ربًا يملك النفع، والضرر، ويعلم الغيب ..

ويتفرع عنها أن من آتاه الله من فضله من العلم، وغيره ينبغي أن يكون أعبد لله من غيره، لأن الله تعالى أعطاه من فضله، فكان حقه عليه أعظم من حقه على غيره، فكلما عظم الإحسان من الله عزّ وجلّ استوجب الشكر أكثر، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم في الليل حتى تتورم قدماه، فقيل له في ذلك، فقال:"أفلا أكون عبدًا شكورًا"..

ويتفرع عنها فرع ثالث: أن بعض الناس اغتر بما آتاه الله من العلم، فيتعالى في نفسه، ويتعاظم حتى إنه ربما لا يقبل الحق، فحُرِم فضل العلم في الحقيقة. انظر: تفسير ابن عثيمين 1/ 296.

(3) تفسير ابن عثيمين 1/ 296.

(4) تفسير المنير: 1/ 225.

(5) سورة العنكبوت: الآية 40.

(6) سورة النبأ: الآية 26.

(7) تفسير المنير: 1/ 225.

(8) صفوة التفاسير 1/ 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت