- {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا} ، لكأن هذا الكفر هو الثمن المقابل لأنفسهم! والإنسان يعادل نفسه بثمن ما، يكثر أو يقل. أما أن يعادلها بالكفر فتلك أبأس الصفقات وأخسرها ولكن هذا هو الواقع. وإن بدا تمثيلًا وتصويرًا. لقد خسروا أنفسهم في الدنيا فلم ينضموا إلى الموكب الكريم العزيز ولقد خسروا أنفسهم في الآخرة بما ينتظرهم من العذاب المهين [1] .
-إن القرآن كلام الله، لقوله تعالى: {آمنوا بما أنزل الله} ، لأن ما أنزل الله هو القرآن. وهو كلام، والكلام ليس عينًا قائمة بذاتها، بل هو صفة في غيره، فإذا كان صفة في غيره، وهو نازل من عند الله لزم أن يكون كلام الله عزّ وجلّ [2] .
-كذب اليهود في قولهم: {نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا} ، لأنهم لو آمنوا به لآمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - كما قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ} [3] .
-إفحام الخصم بإقامة الحجة عليه من فعله، ووجه ذلك أن الله أقام على اليهود الحجة على فعلهم، لأنهم قالوا: نؤمن بما أنزل علينا وهم قد قتلوا أنبياء الله الذين جاءوا بالكتاب إليهم، فإن قولهم: {نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا} ليس بحق، لأنه لو كانوا مؤمنين حقيقة ما قتلوا الأنبياء، ولهذا قال تعالى: {قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} .
(1) في ظلال القرآن 1/ 90.
(2) تفسير ابن عثيمين 1/ 298.
(3) سورة الاعراف: الآية 157.