القسم الخامس والعشرون: الآية 92 - 93
وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (92) وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (93)
-الْبَيِّنَاتِ: المعجزات الواضحات.
-اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ: جعلتموه إلهًا تعبدونه من دون الله.
-أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ: امتزج حب عبادة العجل بقلوبهم.
-وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ"وَهِيَ الْعَصَا، وَالسُّنُونَ، وَالْيَدُ، وَالدَّمُ، وَالطُّوفَانُ، وَالْجَرَادُ وَالْقُمَّلُ، وَالضَّفَادِعُ، وَفَلْقُ الْبَحْرِ. وَقِيلَ: الْبَيِّنَاتُ التَّوْرَاةُ، وَمَا فِيهَا مِنَ الدَّلَالَاتِ [1] ."
-إقامة البرهان على عناد اليهود، ووجه ذلك أنه قد جاءهم موسى بالبينات، فاتخذوا العجل إلهًا [2] .
-سفاهة اليهود، وغباوتهم، لاتخاذهم العجل إلهًا مع أنهم هم الذين صنعوه.
- {ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ} أَيْ: مَعْبُودًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فِي زَمَانِ مُوسَى وَآيَاتِهِ [3] .
-اغتنم اليهود فرصة غياب موسى مما يدل على هيبتهم له، لقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِهِ} يعني من بعد ذهاب موسى إلى ميقات ربه [4] .
- {مِنْ بَعْدِهِ} أَيْ: مِنْ بَعْدِ مَا ذَهَبَ عَنْكُمْ إِلَى الطُّورِ لِمُنَاجَاةِ اللَّهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ} [5] .
-إن اليهود عبدوا العجل عن ظلم، وليس عن جهل، لقوله تعالى: {وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ} [6] .
- {وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ} أَيْ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ فِي هَذَا الصَّنِيعِ الذِي صَنَعْتُمُوهُ مِنْ عِبَادَتِكُمُ الْعِجْلَ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [7] .
(1) تفسير القرطبي 2/ 30.
(2) تفسير ابن عثيمين 1/ 301.
(3) تفسير ابن كثير 1/ 329.
(4) تفسير ابن عثيمين 1/ 301.
(5) سورة الأعراف: الآية 148.
(6) تفسير ابن عثيمين 1/ 301.
(7) سورة الأعراف: الآية 149.