القسم الثامن والعشرون: الآية 99 - 101
وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (99) أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (100) وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101)
-الْفَاسِقُونَ: الخارجون عن حدود الله وفطرة الله.
-نَبَذَهُ: طرحه ونقضه.
-عظمة القرآن، لأن الله سبحانه وتعالى أضافه إليه، وجعله آية.
-ثبوت علوّ الله عزّ وجلّ، لقوله تعالى: {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} ، والنّزول لا يكون إلا من أعلى، وعلوّ الله سبحانه وتعالى من صفاته الذاتية اللازمة له التي لم يزل، ولا يزال متصفًا بها، وأما استواؤه على العرش فإنه من الصفات الفعلية، لأنه يتعلق بمشيئته [1] .
-وصف القرآن بأنه آيات بينات، ولا ينافي هذا قوله تعالى: {منه آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [2] ، لأن هذا التشابه يكون متشابهًا على بعض الناس دون بعض، ولأنه يُحمل على المحكم، فيكون الجميع محكمًا، كما قال تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} [3] .
-تنقسم آيات الله تعالى إلى قسمين: كونية، وشرعية، فالكونية مخلوقاته، كالشمس، والقمر، والنجوم، والإنسان، وغير ذلك، قال الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} [4] ، وقال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ} [5] ، وأما الشرعية فهي ما أنزله الله تعالى على رسله من الشرائع، كقوله تعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا
(1) تفسير ابن عثيمين 1/ 319.
(2) سورة آل عمران: الآية 7.
(3) سورة آل عمران: الآية 7.
(4) سورة فصلت: الآية 37.
(5) سورة الروم: الآية 22.