مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ [1] ، وقوله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ} [2] .
-الفسق العام ينتج الكفر، إن العبد إذا فسق وواصل الفسق عن أوامر الله ورسوله سيؤدي به ذلك إلى أن ينكر ما حرم الله وما أوجب فيكفر لذلك والعياذ بالله [3] .
-إطلاق الفاسق على الكافر [4] .
- {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} ،"كُلَّمَا"تفيد التكرار، فكلما وجد العهد ترتب عليه النقض [5] .
- {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} ، عدم إيمانهم هو الذي أوجب لهم نقض العهود، ولو صدق إيمانهم، لكانوا مثل من قال الله فيهم: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [6] .
-اليهود لا يلتزمون بوعد ولا يفون بعهد، فيجب أن لا يوثق في عهودهم أبدًا [7] .
-قبح جريمة من تنكر للحق بعد معرفته، ويصبح وكأنه جاهل به [8] .
-كلمة {كُلَّمَا} تدل على أنّ نقض العهد عملية متكررة عند اليهود، فكل عهد يعقدونه يقومون بنقضه، مهما كان الطرف الآخر الذي عقدوا معه، لأن (كلما) حرف يفيد التكرار والاستمرار، ويدل على تحقيق وتوفر وجود جوابها عند وجود شرطها- كلما حرف شرط، وفعلها في الآية عاهَدُوا عَهْدًا- فيتكرر وجود الجواب بتكرار وجود الفعل.
(1) سورة الجمعة: الآية 2.
(2) سورة سبأ: الآية 43.
(3) ايسر التفاسير 1/ 89.
(4) ويكون الفسق على نوعين: فسق أكبر مخرج عن الملة، كما في قوله تعالى: {فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلًا بما كانوا يعملون * وأما الذين فسقوا فمأواهم النار} [السجدة: 19، 20] الآية؛ ووجه الدلالة أنه تعالى جعل الفسق هنا مقابلًا للإيمان .. والثاني: فسق أصغر لا يخرج من الإيمان؛ ولكنه ينافي العدالة، كقوله تعالى: {ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان} [الحجرات: 7] : فعطف {الفسوق} على {الكفر} ؛ والعطف يقتضي المغايرة.
(5) تفسير السعدي 1/ 60.
(6) سورة الاحزاب: الآية 23.
(7) كان الْيَهُودَ قد عَاهَدُوا لَئِنْ خَرَجَ مُحَمَّدٌ لَنُؤْمِنُ بِهِ وَلَنَكُونَنَّ مَعَهُ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ، فَلَمَّا بُعِثَ كَفَرُوا بِهِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: هِيَ الْعُهُودُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ الْيَهُودِ فَنَقَضُوهَا كَفِعْلِ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، دَلِيلُهُ قول تَعَالَى:"الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ. تفسير القرطبي 2/ 40."
(8) ايسر التفاسير 1/ 89.