فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 504

-إن نبذ فريق من الأمة يعتبر نبذًا من الأمة كلها. ما لم يتبرؤوا منه، فإن تبرؤوا منه فإنهم لا يلحقهم عاره، لكن إذا سكتوا فإن نبذ الفريق نبذ للأمة كلهم، وجه ذلك أن الله وبخ هؤلاء على نبذ فريق منهم مع أنهم لم يباشروه [1] .

-إن من أهل الكتاب من لم ينبذ كتاب الله وراء ظهره، بل آمن به كالنجاشي من النصارى، وعبد الله بن سلام من اليهود.

-إن من نبذ العهد من هذه الأمة فقد ارتكب محظورين:.

أحدهما: النفاق، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان"، وفي الحديث الآخر:"أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كان فيه واحدة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها ..." [2] ، وذكر منها:"إذا عاهد غدر".. والمحظور الثاني: مشابهة اليهود.

-رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - حق، لقوله تعالى: {مِنْ عِنْدِ اللهِ} .

-إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أخبرت به الكتب السابقة، لقوله تعالى: {مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ} .

-إن نبذ من عنده كتاب وعلم أقبح ممن ليس عنده ذلك، ولهذا نص على قوله تعالى: {فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} ، لإظهار شدة القبح من هؤلاء في نبذهم، لأن النبذ مع العلم أقبح من النبذ مع الجهل.

-إن هذا النبذ الذي كان منهم لا يرجى بعده قبول، لقوله تعالى: {وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ} ، لأن النبذ لو كان أمامهم ربما يتلقونه بعد، كذلك لو كان عن اليمين، والشمال، لكن إذا كان وراء الظهر فمعناه استبعاد القبول منهم [3] .

- {وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ} مثلٌ يُضرب للإِعراض عن الشيء جملةً تقول العرب: جعل هذا الأمر وراء ظهره أي تولى عنه معرضًا، لأن ما يجعل وراء الظهر لا ينظر إِليه، فهو كناية عن الإِعراض عن التوراة بالكلية [4] .

- {كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} وَهُوَ تَشْبِيهٌ لِمَنْ يَعْلَمُ بِمَنْ يَجْهَلُ، لِأَنَّ الْجَاهِلَ بِالشَّيْءِ لَا يَحْفُلُ بِهِ وَلَا يَعْتَدُّ بِهِ، لِأَنَّهُ لَا شُعُورَ لَهُ بِمَا فِيهِ مِنَ الْمَنْفَعَةِ. وَمُتَعَلِّقِ الْعِلْمِ مَحْذُوفٌ، أَيْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ كِتَابُ اللَّهِ، لَا يُدَاخِلُهُمْ فِيهِ شَكٌّ لِثُبُوتِ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ وَتَحَقُّقِهِ، وَإِنَّمَا نَبَذُوهُ عَلَى سَبِيلِ الْمُكَابَرَةِ [5] .

(1) تفسير ابن عثيمين 1/ 324.

(2) أخرجه البخاري: 3/ 131، كتاب المظالم، باب 17: إذا خاصم فجر، حديث رقم 2459.

(3) تفسير ابن عثيمين 1/ 326.

(4) صفوة التفاسير 1/ 74.

(5) البحر المحيط في التفسير 1/ 521.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت