-الكفر ملة واحدة، لقوله تعالى: {مِلَّتَهُمْ} ، وهو باعتبار مضادة الإسلام ملة واحدة، أما باعتبار أنواعه فإنه ملل: اليهودية ملة، والنصرانية ملة، والبوذية ملة، وهكذا بقية الملل، ولكن كل هذه الملل باعتبار مضادة الإسلام تعتبر ملة واحدة، لأنه يصدق عليها اسم الكفر، فتكون جنسًا، والملل أنواعًا [1] .
- {قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى} الْمَعْنَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ مِنْ هُدَى اللَّهِ الْحَقِّ الَّذِي يَضَعُهُ فِي قَلْبِ مَنْ يَشَاءُ هُوَ الْهُدَى الْحَقِيقِيُّ، لَا مَا يَدَّعِيهِ هَؤُلَاءِ [2] .
-الرد على أهل الكفر بهذه الكلمة: {هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدَى} ، والمعنى: إن كان معكم هدى الله فأنتم مهتدون، وإلا فأنتم ضالون [3] .
-إن ما عدا هدى الله ضلال، قال الله تعالى: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} [4] ، فكل ما لا يوافق هدى الله فإنه ضلال، وليس ثمة واسطة بين هدى الله، والضلال [5] .
-إن البدع ضلالة، لقوله تعالى: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدَى} ، وقوله تعالى: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [6] ، فليس بعد الهدى إلا الضلال، ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «كل بدعة ضلالة» [7] .
- {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ} الْأَهْوَاءُ جَمْعُ هَوًى. وَسَبَبُ الْآيَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْأَلُونَ المسالمة والهدية، وَيَعِدُونَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بِالْإِسْلَامِ، فَأَعْلَمَهُ اللَّهُ أَنَّهُمْ لَنْ يَرْضَوْا عَنْهُ حَتَّى يتبع ملتهم، وأمره بجهادهم [8] .
- {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} فهذا فيه النهي العظيم، عن اتباع أهواء اليهود والنصارى، والتشبه بهم فيما يختص به دينهم، والخطاب وإن كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أمته داخلة في ذلك، لأن الاعتبار بعموم المعنى لا بخصوص المخاطب، كما أن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب [9] .
-أن ما عليه اليهود والنصارى ليس دينًا، بل هو هوى، لقوله تعالى: {أهواءهم} ، ولم يقل ملتهم كما في الأول، ففي الأول قال تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} ، لأنهم
(1) تفسير ابن عثيمين 2/ 32.
(2) تفسير القرطبي 2/ 94.
(3) تفسير ابن عثيمين 2/ 32.
(4) سورة يونس: الآية 32.
(5) تفسير ابن عثيمين 2/ 32.
(6) سورة سبأ: الآية 24.
(7) تفسير ابن عثيمين 2/ 32.
(8) تفسير القرطبي 2/ 94.
(9) تفسير السعدي 1/ 64.