فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 504

يعتقدون أنهم على ملة، ودين، ولكن بيَّن الله تعالى أن هذا ليس بدين، ولا ملة، بل هوى، وليسوا على هدًى، إذ لو كانوا على هدى لوجب على اليهود أن يؤمنوا بالمسيح عيسى بن مريم، ولوجب عليهم جميعًا أن يؤمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - لكن دينهم هوى، وليس هدًى، وهكذا كل إنسان يتبع غير ما جاءت به الرسل عليهم الصلوات والسلام، ويتعصب له، فإن ملته هوى، وليست هدًى [1] .

-إن من اتبع الهوى بعد العلم فهو أشد ضلالة، لقوله تعالى: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ... } .

-إن ما جاء إلى الرسول سواء كان القرآن، أو السنة فهو علم، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - كان أميًا لا يقرأ، ولا يكتب، كما قال تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ} [2] ، ولكن الله تعالى أنزل عليه هذا الكتاب حتى صار بذلك نبيًا جاء بالعلم النافع، والعمل الصالح.

-إن من أراد الله به سوءًا فلا مرد له، لقوله تعالى: {مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} [3] .

-إذا اتبعت غير شريعة الله فلا أحد يحفظك من الله، ولا أحد ينصرك من دونه حتى لو كثر الجنود عندك، ولو كثرت الشُرَط، ولو اشتدت القوة، لأن النصر والولاية تكون بالهداية باتباع هدى الله عزّ وجلّ، كما قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [4] فالأمن إنما يكون بالإيمان، وعدم الظلم.

-يجب تعلق القلب بالله خوفًا، ورجاءً، لأنك متى علمت أنه ليس لك وليّ، ولا نصير فلا تتعلق إلا بالله، فلا تعلق قلبك أيها المسلم إلا بربك [5] .

(1) تفسير ابن عثيمين 2/ 33.

(2) سورة العنكبوت: الآية 48.

(3) تفسير ابن عثيمين 2/ 33.

(4) سورة الانعام: الآية 82.

(5) تفسير ابن عثيمين 2/ 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت