فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 504

القسم الخامس والثلاثون: الآية 121 - 123

الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121) يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (122) وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (123)

-حَقَّ تِلَاوَتِهِ: يفهمون أسراره، ويفقهون حكمة تشريعه.

-تَجْزِي: تقضي.

-عَدْلٌ: فدية.

- {الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ} قَالَ قَتَادَةُ: هُمْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَالْكِتَابُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ الْقُرْآنُ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هُمْ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَالْكِتَابُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ: التوراة، والآية تعم [1] .

-إن من خالف القرآن في شيء كان ذلك دليلًا على نقص إيمانه، لقوله تعالى: {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} ، فمعنى ذلك: إذا لم يتلوه حق تلاوته فإنهم لم يؤمنوا به، بل نقص من إيمانهم بقدر ما نقص من تلاوتهم له [2] .

- {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ} يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ، بِاتِّبَاعِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، فَيُحَلِّلُونَ حَلَالَهُ، وَيُحَرِّمُونَ حَرَامَهُ، وَيَعْمَلُونَ بِمَا تَضَمَّنَهُ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ. وهو قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وَقَالَ الْحَسَنُ: هُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِمُحْكَمِهِ، وَيُؤْمِنُونَ بِمُتَشَابِهِهِ، وَيَكِلُونَ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ إِلَى عَالِمِهِ [3] .

-إن تلاوة القرآن نوعان، تلاوة حق، وتلاوة ناقصة ليست تامة، فالتلاوة الحق أن يكون الإنسان تاليًا للفظه، ولمعناه عاملًا بأحكامه مصدقًا بأخباره، فمن استكبر أو جحد فإنه لم يتله حق تلاوته [4] .

- {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ} أي: يتبعونه حق اتباعه، والتلاوة: الاتباع، فيحلون حلاله، ويحرمون حرامه، ويعملون بمحكمه، ويؤمنون بمتشابهه، وهؤلاء هم السعداء من أهل الكتاب، الذين عرفوا نعمة الله وشكروها [5] .

(1) تفسير القرطبي 2/ 95.

(2) تفسير ابن عثيمين 2/ 36.

(3) تفسير القرطبي 2/ 95.

(4) تفسير ابن عثيمين 2/ 37.

(5) تفسير السعدي 1/ 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت