فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 504

-وأما من انقلب على عقبيه، وأعرض عن الحق، واتبع هواه، فإنه يزداد كفرا إلى كفره، وحيرة إلى حيرته، ويدلي بالحجة الباطلة، المبنية على شبهة لا حقيقة لها [1] .

-أن تغيير القبلة شاق إلا على طائفة معينة من الناس، لقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ} .

- {وَإِنْ كَانَتْ} أي: صرفك عنها {لَكَبِيرَةٌ} أي: شاقة {إِلا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ} فعرفوا بذلك نعمة الله عليهم، وشكروا، وأقروا له بالإحسان، حيث وجههم إلى هذا البيت العظيم، الذي فضله على سائر بقاع الأرض، وجعل قصده، ركنا من أركان الإسلام [2] .

-أمر الله رسوله الكريم بالتوجه إلى البيت العتيق في الصلاة، بعد أن توجه إلى بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا، وذلك لحكمة جليلة هي امتحان إيمان الناس، واختبار صدق يقينهم، ليظهر المؤمن الصادق، من الكاذب المنافق، وليعيد لهذه الأمة التي اختارها الله، قيادة ركب الإنسانية، بعد أن تخلت عنها ردحًا من الزمان كما قال تعالى: {هُوَ اجتباكم وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدين مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ المسلمين مِن قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرسول شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى الناس ... } [3] .

-البيت العتيق الذي رفع قواعده أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام، هو قبلة أهل الأرض، كما أنّ البيت المعمور قبلة أهل السماء يطوفون حوله يسبّحون بحمد الله [4] .

- {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} أي: ما ينبغي له ولا يليق به تعالى، بل هي من الممتنعات عليه، فأخبر أنه ممتنع عليه، ومستحيل، أن يضيع إيمانكم، وفي هذا بشارة عظيمة لمن مَنَّ الله عليهم بالإسلام والإيمان، بأن الله سيحفظ عليهم إيمانهم، فلا يضيعه [5] .

-سمى الله تعالى الصلاة «إيمانًا» في قوله {وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} أي صلاتكم لأن الإِيمان لا يتمُّ إِلا بها، ولأنها تشتمل على نيةٍ وقولٍ وعمل [6] .

(1) تفسير السعدي 1/ 70.

(2) تفسير السعدي 1/ 70.

(3) سورة الحج: الآية 78.

(4) تفسير آيات الأحكام 1/ 130.

(5) تفسير السعدي 1/ 70.

(6) صفوة التفاسير 1/ 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت