فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 504

كلمتهم، فلا عجب أن يأمرهم الله تعالى بالتوجه إليها في صلاتهم، أينما كانوا في مشارق الأرض ومغاربها كما قال تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجد الحرام وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ ... } [1] .

-وجوب الاتجاه إلى القبلة في أيّ مكان كان الإنسان: من بر، أو بحر، أو جو، لقوله تعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} ، ويشمل من كان في مكة، ومن كان بعيدًا عنها، ومن كان في جوف الكعبة، لعموم قوله تعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ} .

- {وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ} أي: من بر وبحر، وشرق وغرب، جنوب وشمال [2] .

-يسقط استقبال القبلة في مواضع، منها:

أـ عند صلاة النفل في سفر، فيصلي حيث كان وجهه.

ب ــــ عند الخوف الشديد إذا كان لا يمكن استقبال القبلة.

ج ــــ إذا كان عاجزًا عن استقبال القبلة لمرض ــــ أو صلب ــــ يعني: لو صلب إلى غير القبلة، أو نحو ذلك [3] .

-مراعاة الشريعة اجتماع المسلمين على وجهة واحدة، لأنه تعالى قال: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [4] .

- {فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} أي: جهته. ففيها اشتراط استقبال الكعبة، للصلوات كلها، فرضها، ونفلها، وأنه إن أمكن استقبال عينها، وإلا فيكفي شطرها وجهتها، وأن الالتفات بالبدن، مبطل للصلاة، لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده [5] .

-بيان عناد اليهود والنصارى، لقوله تعالى: {وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ} ، ولكن مع ذلك شنعوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - تشنيعًا عظيمًا حين توجه إلى الكعبة بأمر ربه [6] .

(1) تفسير آيات الأحكام 1/ 130.

(2) تفسير السعدي 1/ 71.

(3) تفسير ابن عثيمين 2/ 130.

(4) فالمسلمون في أقطار الدنيا كلها يتجهون إلى قبلة واحدة، هذا توحيد، ولا سيما أنهم يتجهون هذا الاتجاه، ويتحدون هذا الاتحاد في أعظم مشعر عملي، أو في أعظم فريضة عملية ــــ وهي الصلاة، فيدل هذا على أن الشرع يراعي مراعاة تامة توحيد المسلمين في دينهم، وتوحيدهم في الاتجاه البدني، وكذلك في الاتجاه القلبي الفكري. تفسير ابن عثيمين 2/ 130.

(5) تفسير السعدي 1/ 71.

(6) تفسير ابن عثيمين 2/ 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت