فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 504

-شدة عناد هؤلاء الذين أوتوا الكتاب، وأنهم مهما أوتوا من الآيات فإنهم لن ينصاعوا لها، ولن يتبعوها [1] .

- {وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ} أبلغ من قوله:"وَلا تَتَّبِعْ"لأن ذلك يتضمن أنه صلى الله عليه وسلم اتصف بمخالفتهم، فلا يمكن وقوع ذلك منه [2] .

- {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ} إنما قال:"أهواءهم"ولم يقل"دينهم"لأن ما هم عليه مجرد أهوية نفس، حتى هم في قلوبهم يعلمون أنه ليس بدين، ومن ترك الدين، اتبع الهوى ولا محالة، قال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [3] .

-إن الذين أوتوا الكتاب لن يتبعوا قبلة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإذا كان كذلك فلن يتبعوا دينه، لأن القبلة بعض الدين، فمتى كفروا بها فهو كفر بالدين كله [4] .

-الكعبة قبلة للمسلمين خاصة، لأنه تعالى أضاف استقبالها إليهم، ولكن الظاهر ــــ والله أعلم ــــ أن الكعبة قبلة لكل الأنبياء، لقوله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا} [5] ، وهكذا قال شيخ الإسلام: إن المسجد الحرام قبلة لكل الأنبياء، لكن أتباعهم من اليهود، والنصارى هم الذين بدلوا هذه القبلة [6] .

-إذا وصل العبد الضعيف إلى مجلس الملك العظيم، فإنه لا بدّ أن يستقبله بوجهه، وألا يكون معرضًا عنه، وأن يبالغ في الثناء عليه بلسانه، ويبالغ في الخدمة والتضرع له، فاستقبال القبلة في الصلاة يجري مجرى كونه مستقلًا للملك لا معرضًا عنه، والقراءة والتسبيحات تجري مجرى الثناء عليه، والركوع والسجود يجري مجرى الخدمة [7] .

(1) تفسير ابن عثيمين 2/ 137.

(2) تفسير السعدي 1/ 72.

(3) سورة الجاثية: الآية 23.

(4) تفسير ابن عثيمين 2/ 137.

(5) سورة آل عمران: 96.

(6) تفسير ابن عثيمين 2/ 137.

(7) التحرير والتنوير 2/ 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت