-المقصود من الصلاة حضور القلب، وهذا الحضور لا يحصل إلا مع السكون وترك الالتفات والحركة، وهذا لا يتأتى إلا إذا بقي في جميع صلاته مستقبلًا لجهة واحدة على التعيين، فإذا اختص بعض الجهات بمزيد شرف كان استقبال تلك الجهة أولى [1] .
-يحب الله تعالى الألفة بين المؤمنين، وقد ذكر المنة بها عليهم حيث قال: {واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [2] ولو توجّه كل واحد في صلاته إلى ناحية، لكان ذلك يوهم اختلافًا ظاهرًا، فعيّن الله تعالى لهم جهة معلومة، وأمرهم جميعًا بالتوجه نحوها، ليحصل لهم الموافقة بسبب ذلك.
-خصْ الله تعالى الكعبة بإضافتها إليه في قوله: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ} [3] وخصّ المؤمنين بإضافتهم بصفة العبودية إليه {ياعبادي} [4] ، وكلتا الإضافتين للتخصيص والتكريم، فكأنه تعالى قال: يا مؤمن أنتَ عبدي، والكعبة بيتي، والصلاة خدمتي، فأقبلْ بوجهك في خدمتي إلى بيتي، وبقلبك إليّ .. ) [5] .
-يستحيل شرعًا أن يتبع المسلم طريقة اليهود، والنصارى، لقوله تعالى: {وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ} ، وجه الاستحالة: أن الجملة جاءت بالاسمية المؤكدة بحرف الجر في سياق النفي [6] .
-اليهود والنصارى لا يتبع بعضهم بعضًا، بل يضلل بعضهم بعضًا [7] .
-اتباع اليهود والنصارى اتباع للهوى لا للهدى، لقوله تعالى: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ} .
-الإنسان قد يتابع غيره جهلًا، فلا يؤاخذ بالمخالفة إلا بعد قيام الحجة، لقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} ، ولا يعتبر من {الظَّالِمِينَ} إلا لمن عرف الحق وخالفه [8] .
(1) تفسير الرازي 4/ 82.
(2) سورة آل عمران: الآية 103.
(3) سورة الحج: الآية 26.
(4) سورة العنكبوت: الآية 56.
(5) تفسير الرازي 4/ 82.
(6) تفسير ابن عثيمين 2/ 138.
(7) فاليهود يرون النصارى ليسوا على شيء من الدين، والنصارى يرون اليهود ليسوا على شيء من الدين أيضًا، كل منهم يضلل الآخر فيما بينهم، كل واحد منهم يرى أن الآخر ليس على ملة صحيحة، ولهذا قال تعالى: {وما بعضهم بتابع قبلة بعض} [البقرة: 145] ، فقبلة اليهود إلى بيت المقدس ــــ إلى الصخرة، وقبلة النصارى إلى المشرق يتجهون نحو الشمس، لكنهم على الإسلام يد واحدة بعضهم لبعض وليّ، كما قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض} [المائدة: 51] ، لأنهم كلهم أعداء للإسلام.
(8) تفسير ابن عثيمين 2/ 139.