القسم الرابع والأربعون: الآية 146 - 150
الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147) وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعًا إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (149) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150)
-يَكْتُمُونَ: يخفون.
-الْمُمْتَرِينَ: الشاكين المترددين.
-وِجْهَةٌ: قبلة.
-مُوَلِّيهَا: مائل إليها بوجهه.
-علماء أهل الكتاب المعاصرون للنبي - صلى الله عليه وسلم - يعرفون أنه النبي المبشر به معرفة تامة، وذلك كما جاء في كتبهم، كما قال الله ــــ تبارك وتعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [1] .
-لا عذر ولا حجة لأهل الكتاب في إنكارهم رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنهم أوتوا من وصفه ما يعرفونه به كما يعرفون أبناءهم.
-بيان أن تعلق الإنسان بالابن أقوى من تعلقه بالبنت، لقوله تعالى: {كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} ، فهو يعرف الابن أكثر مما يعرف البنت لقوة تعلقه به.
-الاحتراس في القرآن الكريم، حيث قال تعالى: {وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ} ، لأن كتمان الحق لم يكن من جميعهم، بل من فريق منهم، وطائفة أخرى لا تكتم الحق، فإن من النصارى من آمن، كالنجاشي، ومن اليهود ــــ كعبد الله بن سلام ــــ مَن آمن، ولم يكتم الحق [2] .
(1) سورة الاعراف: الآية 157.
(2) تفسير ابن عثيمين 2/ 142.