- {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} أي: هذا الحق الذي هو أحق أن يسمى حقا من كل شيء، لما اشتمل عليه من المطالب العالية، والأوامر الحسنة، وتزكية النفوس وحثها على تحصيل مصالحها، ودفع مفاسدها، لصدوره من ربك، الذي من جملة تربيته لك أن أنزل عليك هذا القرآن الذي فيه تربية العقول والنفوس، وجميع المصالح [1] .
-إن ما جاء من عند الله فهو حق، لقوله تعالى: {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} .
-ما دام الحق من الله فإنه يجب أن يؤمن الإنسان به، وأن لا يلحقه في ذلك شك، ولا مرية [2] .
-كل شيء خالف ما جاء عن الله فهو باطل، لقوله تعالى: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} [3] .
-تقوية الرسول - صلى الله عليه وسلم - على ما هو عليه من الحق ــــ وإن كتمه أهل الكتاب ــــ لأن الإنسان بشر، لما أنكر هؤلاء الذين أوتوا الكتاب الحق قد يعتري الإنسان شيء من الشبهة ــــ وإن كان بعيدًا، فبين الله سبحانه وتعالى أن ما جاء به هو الحق، لقوله تعالى: {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} [4] .
-عناية الله سبحانه وتعالى بالنبي بذكره بالربوبية الخاصة، لقوله تعالى: {مِنْ رَبِّكَ} .
- {فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} أي: فلا يحصل لك أدنى شك وريبة فيه، بل تفكَّر فيه وتأمل، حتى تصل بذلك إلى اليقين، لأن التفكر فيه لا محالة، دافع للشك، موصل لليقين [5] .
-الشك ينافي الإيمان، لقوله تعالى: {فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} .
-عناية الله سبحانه وتعالى بالرسول - صلى الله عليه وسلم - بالتثبيت، لأن قوله تعالى له: {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} يقتضي ثباته عليه، وقوله تعالى: {فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} يقتضي استمراره على هذا الثبات، ولا شك أن في هذا من تأييد الرسول صلى الله عليه وسلم، وتثبيته ما هو ظاهر [6] .
(1) تفسير السعدي 1/ 72.
(2) تفسير ابن عثيمين 2/ 143.
(3) سورة يونس: الآية 32.
(4) تفسير ابن عثيمين 2/ 143.
(5) تفسير السعدي 1/ 72.
(6) تفسير ابن عثيمين 2/ 144.