- {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ٌ} أي: كل أهل دين وملة، له وجهة يتوجه إليها في عبادته، وليس الشأن في استقبال القبلة، فإنه من الشرائع التي تتغير بها الأزمنة والأحوال، ويدخلها النسخ والنقل، من جهة إلى جهة، ولكن الشأن كل الشأن، في امتثال طاعة الله، والتقرب إليه، وطلب الزلفى عنده [1] .
-قوله تعالى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ} يشمل الوجهة الشرعية، والوجهة القدرية [2] .
-وجوب المسابقة إلى الخير، لقوله تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} .
- {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} والأمر بالاستباق إلى الخيرات قدر زائد على الأمر بفعل الخيرات، فإن الاستباق إليها، يتضمن فعلها، وتكميلها، وإيقاعها على أكمل الأحوال، والمبادرة إليها، ومن سبق في الدنيا إلى الخيرات، فهو السابق في الآخرة إلى الجنات، فالسابقون أعلى الخلق درجة، والخيرات تشمل جميع الفرائض والنوافل، من صلاة، وصيام، وزكوات وحج، عمرة، وجهاد، ونفع متعد وقاصر [3] .
-الأمر يقتضي الفورية، لأن الاستباق إلى الخير لا يكون إلا بالمبادرة إلى فعله، فهذه الآية مما يستدل به على أن الأمر المطلق للفورية.
- {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات} يشمل الاستباق إليها، والاستباق فيها، أي إذا وصلت إلى الخير فلا تقف، بل كن في نفس فعلك الخير مسابقًا، وهذا يشبهه قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} فالمطلوب أن يصل الإنسان إلى الصراط، ويستمر فيه، ولهذا قال تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [4] .
-عنَّ أَبَي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِنَّمَا مَثَلُ الْمُهَجِّرِ إِلَى الصَّلَاةِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي الْبَدَنَةَ، ثُمَّ الَّذِي عَلَى إِثْرِهِ كَالَّذِي يُهْدِي الْبَقَرَةَ، ثُمَّ الَّذِي عَلَى إِثْرِهِ كَالَّذِي"
(1) تفسير السعدي 1/ 72.
(2) يعني ما وجه الله العباد إليه شرعًا، وما وجههم إليه قدرًا، الوجهة القدرية معروفة: فمن الناس من يهديه الله تعالى فيكون اتجاهه إلى الحق، ومن الناس من يُخذَل فيَضل، ويكون اتجاهه إلى الباطل، فالوجهة التي يتبعها المشركون، واليهود، والنصارى، وما أشبه ذلك هذه وجهة قدرية، أما شرعية فلا، لأن الله ما شرع الكفر أبدًا، ولا شرع شيئًا من خصال الكفر، والوجهة الشرعية: اختلاف الشرائع بين الناس، فلا تظن أن اختلاف الشريعة الإسلامية عن غيرها معناه أنها ليست حقًا، فإنها الحق من الله. تفسير ابن عثيمين 2/ 147.
(3) تفسير السعدي 1/ 72.
(4) تفسير ابن عثيمين 2/ 148.