فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 504

وتلوث بجراثيم المرض، فيخشى من عدواها، ونقل مرضها إلى الآكلين. وأما الثانية: فلأنّ الموت الفجائي يقتضي بقاء المواد الضارة في جسمها [1] .

-أمّا ما أهل به لغير الله، فهو محرم لا لعلة فيه، ولكن للتوجه به لغير الله، محرم لعلة روحية، لسلامة القلب، وطهارة الروح، وخلوص الضمير، فهو ملحق بالنجاسة المادية والقذارة الحقيقية، وقد حرص الإسلام على أن يكون التوجه لله وحده بلا شريك» [2] .

-من اسرار البيان قوله تعالى في سورة البقرة: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} [3] فقدم (به) على (لغير الله) ،بينما قال في سورة المائدة: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [4] ، وقال في سورة الأنعام: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [5] فقدّم (لغير الله) على (به) ، ويعود السبب في ذلك، أن في سورة البقرة كان المقام مقام الرزق والطعام بأكل الطيبات قدم (به) والضمير يعود على ما يذبح وهو طعام، أما المقام في آية الإنعام هو في الكلام على المفترين على الله ممن كانوا يشرعون للناس بإسم الله وهم يفترون عليه. والكلام في المائدة أيضًا على التحليل والتحريم ومن بيده ذلك، ورفض أية جهة تحلل وتحرم من غير الله فإن الله هو يحكم ما يريد فقدّم (لغير الله) على (به) . [6]

-ما يحصل عليه المرء من مأكول فإنه من رزق الله، وليس للإنسان فيه إلا السبب فقط، لقوله تعالى: {مَا رَزَقْنَاكُمْ} .

-توجيه المرء إلى طلب الرزق من الله عز وجل، لقوله تعالى: {مَا رَزَقْنَاكُمْ} ، فإذا كان هذا الرزق من الله سبحانه وتعالى فلنطلبه منه مع فعل الأسباب التي أمرنا بها [7] .

(1) تفسير آيات الأحكام 1/ 167.

(2) في ضلال القرآن 1/ 157.

(3) سورة البقرة: الآية 173.

(4) سورة المائدة: الآية 3.

(5) سورة الأنعام: الآية 145.

(6) اسرار البيان في التعبير القرآني ص 57.

(7) تفسير ابن عثيمين 2/ 248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت