فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 504

-كان المذهب الشائع عند النصارى أن أقرب ما يتقرب به العبد إلى الله تعالى، تعذيب النفس واحتقارها، وحرمانها من جميع الطيبات المستلذة، واعتقاد أنه لا حياة (للروح) إلا بتعذيب الجسد، وكلّ هذه الأحكام والشرائع قد وضعها الرؤساء، وليس لها أثر في شريعة الله [1] .

- {وَاشْكُرُوا لِلَّهِ} فالشكر في هذه الآية، هو العمل الصالح، وهنا لم يقل"حلالا"لأن المؤمن أباح الله له الطيبات من الرزق خالصة من التبعة، ولأن إيمانه يحجزه عن تناول ما ليس له [2] .

-وجوب الشكر لله، لقوله تعالى: {وَاشْكُرُوا لِلَّهِ} [3] .

-تفضل الله على هذه الأمة بجعلها أمة وسطًا، تعطي الجسد حقه، والروح حقها، فأحلّ لنا الطيبات وحرّم علينا الخبائث، وأمرنا بالشكر عليها، ولم يجعلنا (جثمانيين) خلّصًا كالأنعام، ولا (روحانيين) خلصًا كالملائكة، بل جعلنا أناسيّ كملة بهذه الشيعة المعتدلة [4] .

-وجوب الإخلاص لله في ذلك، يؤخذ ذلك من اللام في قوله تعالى {لِلَّهِ} [5] .

- {إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} أي: فاشكروه، فدل على أن من لم يشكر الله، لم يعبده وحده، كما أن من شكره، فقد عبده، وأتى بما أمر به، ويدل أيضا على أن أكل الطيب، سبب للعمل الصالح وقبوله، والأمر بالشكر، عقيب النعم؛ لأن الشكر يحفظ النعم الموجودة، ويجلب النعم المفقودة كما أن الكفر، ينفر النعم المفقودة ويزيل النعم الموجودة [6] .

-إن الشكر من تحقيق العبادة، لقوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [7] .

-وجوب الإخلاص لله في العبادة، يؤخذ ذلك من تقديم المعمول في قوله تعالى: {إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} .

(1) تفسير آيات الأحكام 1/ 166.

(2) تفسير السعدي 1/ 81.

(3) تفسير ابن عثيمين 2/ 248.

(4) تفسير آيات الأحكام 1/ 166.

(5) تفسير ابن عثيمين 2/ 248.

(6) تفسير السعدي 1/ 81.

(7) تفسير ابن عثيمين 2/ 248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت