فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 504

وإن لم يصح فإن الله تعالى يقول: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} [1] .

-إن إعطاء المال على حبه من البر، وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا أعجبه شيء من ماله تصدق به وقال: إن الله يقول: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [2] .

- {وَآتَى الْمَالَ} وهو كل ما يتموله الإنسان من مال، قليلا كان أو كثيرا، أي: أعطى المال {عَلَى حُبِّهِ} أي: حب المال، بيَّن به أن المال محبوب للنفوس، فلا يكاد يخرجه العبد، ومن أخرج المال مع حبه له تقربا إلى الله تعالى، كان هذا برهانا لإيمانه، ومن إيتاء المال على حبه، أن يتصدق وهو صحيح شحيح، يأمل الغنى، ويخشى الفقر، وكذلك إذا كانت الصدقة عن قلة، كانت أفضل، لأنه في هذه الحال، يحب إمساكه، لما يتوهمه من العدم والفقر [3] .

-إن إعطاء ذوي القربى أولى من إعطاء اليتامى، والمساكين، لأن الله بدأ بهم، فقال تعالى: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى} .

-إن لليتامى حقًا، لأن الله امتدح من آتاهم المال، لقوله تعالى: {وَالْيَتَامَى} سواء كانوا فقراء، أم أغنياء [4] .

-إثبات رحمة الله عز وجل، حيث ندب إلى إتيان المال لليتامى، والمساكين، لأن هذا لا شك من الرحمة بهم.

-إن إعطاء السائل من البر وإن كان غنيًا، لعموم قوله تعالى {وَالسَّائِلِينَ} [5] .

(1) سورة غافر: الآية 78.

(2) سورة آل عمران: الآية 92.

(3) تفسير السعدي 1/ 83.

(4) تفسير ابن عثيمين 2/ 289.

(5) فإذا قال قائل: إذا كان مؤتي المال للسائلين من أهل البر فكيف يتفق، والتحذير من سؤال الناس؟ فالجواب: إنه لا معارضة، لإن الجهة منفكة، فالممدوح: المعطي، والمحذَّر: السائل المعطى، فإذا إنفكت الجهة فلا تعارض، فلو رأيت مبتلى بهذه المهنة - وهي مهنة سؤال الناس - فأعطه إذا سألك، ثم إنصحه، وحذره، لتكون مؤتيًا للمال، وناصحًا للسائل، لإن بعض الناس - والعياذ بالله - نعلم علم اليقين - أو يغلب على الظن المؤكد - إنه غني، وإنما سأل الناس تكثرًا، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم إن: «من سأل الناس أموالهم تكثرًا فإنما يسأل جمرًا، فليستقل، أو ليستكثر» ، وإنه «ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وما في وجهه مزعة لحم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت