- {وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا} والعهد: هو الالتزام بإلزام الله أو إلزام العبد لنفسه. فدخل في ذلك حقوق الله كلها، لكون الله ألزم بها عباده والتزموها، ودخلوا تحت عهدتها، ووجب عليهم أداؤها، وحقوق العباد، التي أوجبها الله عليهم، والحقوق التي التزمها العبد كالأيمان والنذور، ونحو ذلك [1] .
-إن الصبر من البر [2] ، وهو ثلاثة انواع:
الأول: الصبر على طاعة الله، بان يتحمل الصبر على الطاعة من غير ضجر، ولا كراهة.
الثاني: الصبر عن معصية الله، بان يحمل نفسه على الكف عن معصية الله إذا دعته نفسه إليها.
الثالث: الصبر على أقدار الله المؤلمة التي لا تلائم الطبيعة بان لا يتسخط من المقدور، ولا يتضجر، بل يحبس نفسه عن ذلك: قال الله تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [3] .
- {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ} أي: الفقر، لأن الفقير يحتاج إلى الصبر من وجوه كثيرة، لكونه يحصل له من الآلام القلبية والبدنية المستمرة ما لا يحصل لغيره [4] .
- {الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ} الشِّدَّةُ وَالْفَقْرُ. وَالضَّرَّاءُ: الْمَرَضُ وَالزَّمَانَةُ [5] .
- {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ} إن تنعم الأغنياء بما لا يقدر عليه تألم، وإن جاع أو جاعت عياله تألم، وإن أكل طعاما غير موافق لهواه تألم، وإن عرى أو كاد تألم، وإن نظر إلى ما بين يديه وما يتوهمه من المستقبل الذي يستعد له تألم، وإن أصابه البرد الذي لا يقدر على دفعه تألم [6] .
- {وَالضَّرَّاءِ} أي: المرض على اختلاف أنواعه، من حمى، وقروح، ورياح، ووجع عضو، حتى الضرس والإصبع ونحو ذلك، فإنه يحتاج إلى الصبر على ذلك؛ لأن النفس تضعف، والبدن يألم، وذلك في غاية المشقة على النفوس، خصوصا مع تطاول ذلك، فإنه يؤمر بالصبر، احتسابا لثواب الله تعالى.
- {وَحِينَ الْبَأْسِ} أي: وقت الحرب [7] .
(1) تفسير السعدي 1/ 83.
(2) تفسير ابن عثيمين 2/ 293.
(3) سورة البقرة: الآيتان 155 ــ 157.
(4) تفسير السعدي 1/ 83.
(5) تفسير القرطبي 2/ 243.
(6) تفسير السعدي 1/ 83.
(7) تفسير القرطبي 2/ 243.