فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 504

-في الوقت الذي يفرض فيه الإسلام القصاص، يحبّب في العفو، ويرسم له الحدود، فتكون الدعوة إليه بعد تقرير القصاص العدل، دعوة إلى التسامي في حدود التطوع، لا إلزامًا يكبت فطرة الإنسان، ويحملها مالا تطيق {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فاتباع بالمعروف وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} [1] .

-إذا عفا عنه وجب على الولي، أي: ولي المقتول أن يتبع القاتل {بِالْمَعْرُوفِ} من غير أن يشق عليه، ولا يحمله ما لا يطيق، بل يحسن الاقتضاء والطلب، ولا يحرجه [2] .

-العفو المندوب إليه ما كان فيه إصلاح، لقوله تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ} [3] [4] .

-وعلى القاتل {أَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} من غير مطل ولا نقص، ولا إساءة فعلية أو قولية، فهل جزاء الإحسان إليه بالعفو، إلا الإحسان بحسن القضاء، وهذا مأمور به في كل ما ثبت في ذمم الناس للإنسان، مأمور من له الحق بالاتباع بالمعروف، ومن عليه الحق، بالأداء بإحسان [5] .

-إذا عفا بعض الأولياء عن القصاص سقط القصاص في حق الجميع، لقوله تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} [6] .

-دية العمد على القاتل، لقوله تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} ، ولا شك أن المعفو عنه هو القاتل، وقد أمر بالأداء [7] .

(1) تفسير آيات الأحكام 1/ 186.

(2) تفسير السعدي 1/ 84.

(3) سورة الشورى: الآية 40.

(4) فإذا كان في العفو إصلاح، مثل أن يكون القاتل معروفًا بالصلاح، ولكن بدرت منه هذه البادرة النادرة، ونعلم، أو يغلب على ظننا أنا إذا عفونا عنه استقام، وصلحت حاله، فالعفو أفضل لا سيما إن كان له ذرية ضعفاء، ونحو ذلك، وإذا علمنا أن القاتل معروف بالشر، والفساد، وإن عفونا عنه لا يزيده إلا فسادًا، وإفسادًا فترك العفو عنه أولى، بل قد يجب ترك العفو عنه. تفسير ابن عثيمين 2/ 302.

(5) تفسير السعدي 1/ 84.

(6) وهي نكرة تعم القليل، والكثير، لأنها في سياق الشرط، وعلى هذا فلو كان لأحد ورثة المقتول جزء من ألف جزء من التركة، ثم عفا عن القصاص انسحب العفو على الجميع، لأن الجزء الذي عفا عنه لا قصاص فيه، والقصاص لا يتبعض، إذ لا يمكن قتل القاتل إلا جزءًا من ألف جزء منه. تفسير ابن عثيمين 2/ 302.

(7) تفسير ابن عثيمين 2/ 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت