فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 504

-وفي قوله: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ} ترقيق وحث على العفو إلى الدية، وأحسن من ذلك العفو مجانا [1] .

-فاعل الكبيرة لا يخرج من الإيمان، لقوله تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} ، فجعل الله المقتول أخًا للقاتل، ولو خرج من الإيمان لم يكن أخًا له [2] .

-وفي قوله: {أَخِيهِ} دليل على أن القاتل لا يكفر، لأن المراد بالأخوة هنا أخوة الإيمان، فلم يخرج بالقتل منها، ومن باب أولى أن سائر المعاصي التي هي دون الكفر، لا يكفر بها فاعلها، وإنما ينقص بذلك إيمانه [3] .

-كان في بني إِسرائيل القصاص ولم يكن فيهم الدية، وكان في النصارى الدية ولم يكن فيهم القصاص، فأكرم الله هذه الأمة المحمدية وخيرّها بين القصاص والدية والعفو، وهذا من يسر الشريعة الغراء التي جاء بها سيَّد الأنبياء صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم.

-سمّى الله القاتل أخًا لولي المقتول {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} تذكيرًا بالأخوَّة الدينية والبشرية حتى يهزّ عطف كل واحد منهما إِلى الآخر فيقع بينهم العفو والاتباع بالمعروف والأداء بالإِحسان [4] .

-محاسن الشرع الإسلامي وما فيه من اليسر والرحمة حيث أجاز العفو والدية بدل القصاص [5] .

-يجب الاتباع بالمعروف ــــ يعني يجب على أولياء المقتول إذا عفوا إلى الدية ألا يتسلطوا على القاتل، بل يتبعونه بالمعروف بدون أذية، وبدون منة، لقوله تعالى: {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} ، والخطاب لأولياء المقتول.

-خفف الله عن هذه الأمة بجواز العفو، ورحمهم بجواز أخذ العوض، لقوله تعالى: {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} : تخفيف على القاتل، ورحمة بأولياء المقتول، حيث أذن لهم أن يأخذوا عوضًا، وإلا لقيل لهم: إما أن تعفوا مجانًا، وإما أن تأخذوا بالقصاص [6] .

(1) تفسير السعدي 1/ 84.

(2) تفسير ابن عثيمين 2/ 302.

(3) تفسير السعدي 1/ 84.

(4) صفوة التفاسير 1/ 106.

(5) ايسر التفاسير 1/ 157.

(6) تفسير ابن عثيمين 2/ 303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت