-يجب أن يُفعل بالجاني كما فَعل، لأن بذلك يتم القصاص، فإذا قتل بسكين قُتل بمثلها، أو بحجر قُتل بمثله، أو بسمّ قُتل بمثله، وهكذا [1] .
- {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} أَنَّ الْقِصَاصَ إِذَا أُقِيمَ وَتَحَقَّقَ الْحُكْمُ فِيهِ ازْدُجِرَ مَنْ يُرِيدُ قَتْلَ آخَرَ، مَخَافَةَ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ فَحَيِيَا بِذَلِكَ مَعًا. واتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ أَحَدٍ حَقَّهُ دُونَ السُّلْطَانِ، وَلَيْسَ لِلنَّاسِ أَنْ يَقْتَصَّ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِسُلْطَانٍ أَوْ مَنْ نَصَّبَهُ السُّلْطَانُ لِذَلِكَ، وَلِهَذَا جَعَلَ اللَّهُ السُّلْطَانَ لِيَقْبِضَ أَيْدِيَ النَّاسِ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ [2] .
-كون القصاص حياة يحتاج إلى تأمل وعقل، لقوله تعالى {يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} .
-يجب على الإنسان أن يؤمن بأحكام الشريعة دون تردد، وإذا رأى ما يستبعده في بادئ الأمر فليتأمل وليتعقل حتى يتبين له أنه عين الحكمة، والمصلحة، ولهذا قال تعالى: {يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} ، فأتى بالنداء المقتضي للانتباه [3] .
-وقوله: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} وذلك أن من عرف ربه وعرف ما في دينه وشرعه من الأسرار العظيمة والحكم البديعة والآيات الرفيعة، أوجب له ذلك أن ينقاد لأمر الله، ويعظم معاصيه فيتركها، فيستحق بذلك أن يكون من المتقين [4] .
- {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} فَتَسْلَمُونَ مِنَ الْقِصَاصِ، ثُمَّ يَكُونُ ذَلِكَ دَاعِيَةً لِأَنْوَاعِ التَّقْوَى فِي غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ يُثِيبُ بِالطَّاعَةِ عَلَى الطَّاعَةِ [5] .
-من فوائد القصاص أن يتقي الجناة القتل، لقوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [6] ، واتقاؤهم للقتل من تقوى الله [7] .
(1) تفسير ابن عثيمين 2/ 305.
(2) تفسير القرطبي 2/ 256.
(3) تفسير ابن عثيمين 2/ 305.
(4) تفسير السعدي 1/ 84.
(5) تفسير القرطبي 2/ 256.
(6) سورة البقرة: الآية 21.
(7) تفسير ابن عثيمين 2/ 305.