- {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} أَصْلُ اللِّبَاسِ فِي الثِّيَابِ، ثُمَّ سُمِّيَ امْتِزَاجُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ بِصَاحِبِهِ لباسا، لانضمام الْجَسَدِ وَامْتِزَاجِهِمَا وَتَلَازُمِهِمَا تَشْبِيهًا بِالثَّوْبِ. وَقِيلَ: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِتْرٌ لِصَاحِبِهِ فِيمَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا مِنَ الْجِمَاعِ مِنْ أَبْصَارِ النَّاسِ. قال مُجَاهِدٌ: أَيْ سَكَنٌ لَكُمْ، أَيْ يَسْكُنُ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ [1] .
-إثبات العلة في الأحكام، لقوله تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ} ، لأن هذه الجملة لتعليل التحليل [2] .
- {عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ} يَسْتَأْمِرُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي مُوَاقَعَةِ الْمَحْظُورِ مِنَ الْجِمَاعِ وَالْأَكْلِ بَعْدَ النَّوْمِ فِي ليالي الصوم. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي نَفْسِهِ بِأَنَّهُ يَخُونُهَا، وَسَمَّاهُ خَائِنًا لِنَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ كَانَ ضرره عائدا عليه [3] .
-كما يخون الإنسان غيره قد يخون نفسه، وذلك إذا أوقعها في معاصي الله، فإن هذا خيانة، وعلى هذا فنفس الإنسان أمانة عنده، لقوله تعالى: {عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ} [4] .
- {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} ، يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا- قَبُولُ التَّوْبَةِ مِنْ خِيَانَتِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ. وَالْآخَرُ- التَّخْفِيفُ عَنْهُمْ بِالرُّخْصَةِ وَالْإِبَاحَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ} [5] يَعْنِي خَفَّفَ عَنْكُمْ [6] .
-إثبات التوبة لله، لقوله تعالى {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} ، وهذه من الصفات الفعلية [7] .
- {وَعَفَا عَنْكُمْ} يَحْتَمِلُ الْعَفْوَ مِنَ الذَّنْبِ، وَيَحْتَمِلُ التَّوْسِعَةَ وَالتَّسْهِيلَ [8] .
-ثبوت النسخ خلافًا لمن أنكره، وهو في هذه الآية صريح، لقوله تعالى: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ} يعني: وقبل الآن لم يكن حلالًا [9] .
(1) تفسير القرطبي 2/ 317.
(2) تفسير ابن عثيمين 2/ 351.
(3) تفسير القرطبي 2/ 317.
(4) تفسير ابن عثيمين 2/ 352.
(5) سورة المزمل: الآية 20.
(6) تفسير القرطبي 2/ 317.
(7) تفسير ابن عثيمين 2/ 352.
(8) تفسير القرطبي 2/ 317.
(9) تفسير ابن عثيمين 2/ 352.