-إذا وقف أحد في طريق الدعوة، وأراد أن يصدها عن المضي في طريقها، فلا بدّ من دحره، وتطهير الأرض من شره، لتصل هداية الله إلى النفوس، وتعلو كلمة الحق، ويأمن الناس على حريتهم الدينية، في الإيمان بالله الواحد القهار. ولذلك شرع القتال لدفع عدوان الظالمين، ولتحطيم كل قوة تعترض طريق الدعوة، وإيصالها للناس في حرية واطمئنان. وصدق الله {وَقَاتِلُوهُمْ حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدين للَّهِ} [1] .
- {فَإِنِ انْتَهَوْا} عن قتالكم عند المسجد الحرام {فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ} أي: فليس عليهم منكم اعتداء، إلا من ظلم منهم، فإنه يستحق المعاقبة، بقدر ظلمه [2] .
-أنهم إذا انتهوا ــــ إما عن الشرك: بالإسلام، وإما عن الفتنة: بالاستسلام ــــ فإنه لا يعتدى عليهم، لقوله تعالى {فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} [3] .
- {وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ} من باب عطف العام على الخاص، أي: كل شيء يحترم من شهر حرام، أو بلد حرام، أو إحرام، أو ما هو أعم من ذلك، جميع ما أمر الشرع باحترامه، فمن تجرأ عليها فإنه يقتص منه، فمن قاتل في الشهر الحرام، قوتل، ومن هتك البلد الحرام، أخذ منه الحد، ولم يكن له حرمة، ومن قتل مكافئا له قتل به، ومن جرحه أو قطع عضوا، منه، اقتص منه، ومن أخذ مال غيره المحترم، أخذ منه بدله [4] .
-أن الحرمات قصاص، يعني أن من انتهك حرمتك لك أن تنتهك حرمته مثلًا بمثل، ولهذا فرع عليها قوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [5] .
-لما كانت النفوس - في الغالب - لا تقف على حدها إذا رخص لها في المعاقبة لطلبها التشفي، أمر تعالى بلزوم تقواه، التي هي الوقوف عند حدوده، وعدم تجاوزها [6] .
-أن المعتدي لا يجازى بأكثر من عدوانه، لقوله تعالى: {بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [7] .
(1) تفسير آيات الأحكام 1/ 236.
(2) تفسير السعدي 1/ 89.
(3) تفسير ابن عثيمين 2/ 384.
(4) تفسير السعدي 1/ 89.
(5) تفسير ابن عثيمين 2/ 387.
(6) تفسير السعدي 1/ 89.
(7) تفسير ابن عثيمين 2/ 387.