وإعزازه، والجهاد في سبيل الله لا يقوم إلا على ساق النفقة، فالنفقة له كالروح، لا يمكن وجوده بدونها، وفي ترك الإنفاق في سبيل الله، إبطال للجهاد، وتسليط للأعداء، وشدة تكالبهم، فيكون قوله تعالى: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} كالتعليل لذلك [1] .
-التهلكة في الآية: هي عدم الانفاق في سبيل الله.
-تحريم الإلقاء باليد إلى التهلكة، لقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} ، ويتناول كل ما فيه هلاك الإنسان، وخطر في دينه، أو دنياه [2] .
-والإلقاء باليد إلى التهلكة يرجع إلى أمرين: ترك ما أمر به العبد، إذا كان تركه موجبا أو مقاربا لهلاك البدن أو الروح، وفعل ما هو سبب موصل إلى تلف النفس أو الروح، فيدخل تحت ذلك أمور كثيرة، فمن ذلك، ترك الجهاد في سبيل الله، أو النفقة فيه، الموجب لتسلط الأعداء، ومن ذلك تغرير الإنسان بنفسه في مقاتلة أو سفر مخوف، أو محل مسبعة أو حيات، أو يصعد شجرا أو بنيانا خطرا، أو يدخل تحت شيء فيه خطر ونحو ذلك، فهذا ونحوه، ممن ألقى بيده إلى التهلكة [3] .
-أن ما كان سببًا للضرر فإنه منهي عنه، ومن أجل هذه القاعدة عرفنا أن الدخان حرام، لأنه يضر باتفاق الأطباء، كما أن فيه ضياعًا للمال أيضًا، وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال [4] .
-ومن الإلقاء باليد إلى التهلكة الإقامة على معاصي الله، واليأس من التوبة، ومنها ترك ما أمر الله به من الفرائض، التي في تركها هلاك للروح والدين [5] .
-الأمر بالإحسان، لقوله تعالى: {وَأَحْسِنُوا} .
-الإحسان الذي به تمام الواجب فالأمر فيه للوجوب، وأمّا الإحسان الذي به كمال العمل فالأمر فيه للاستحباب [6] .
- {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} وهذا يشمل جميع أنواع الإحسان، لأنه لم يقيده بشيء دون شيء، فيدخل فيه الإحسان بالمال كما تقدم.
ويدخل فيه الإحسان بالجاه، بالشفاعات ونحو ذلك، ويدخل في ذلك، الإحسان بالأمر بالمعروف،
(1) تفسير السعدي 1/ 90.
(2) تفسير ابن عثيمين 2/ 390.
(3) تفسير السعدي 1/ 90.
(4) أخرجه البخاري: كتاب الرقاق، باب 22، ما يكره من قيل وقال، حديث رقم 6473.
(5) تفسير السعدي 1/ 90.
(6) تفسير ابن عثيمين 2/ 391.