-يخبر تعالى أن {الْحَجَّ} واقع في {أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} عند المخاطبين، مشهورات، بحيث لا تحتاج إلى تخصيص، كما احتاج الصيام إلى تعيين شهره، وكما بين تعالى أوقات الصلوات الخمس [1] .
-الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ: شوّال وذو القعدة وعشر ذي الحجّة، أي خذوا في أسباب الحجّ، وتأهّبوا له في هذه الأوقات من التّلبية وغيرها [2] .
- {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} أي: أحرم به، لأن الشروع فيه يصيره فرضا، ولو كان نفلا.
واستدل بهذه الآية الشافعي ومن تابعه، على أنه لا يجوز الإحرام بالحج قبل أشهره [3] .
-من تلبس بالحج، أو العمرة وجب عليه إتمامه، وصار فرضًا عليه، لقوله تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} [4] .
-تحرم المحظورات بمجرد عقد الإحرام - وإن لم يخلع ثيابه من قميص، وسراويل، وغيرها، لقوله تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ} ، لأنه جواب الشرط، وجواب الشرط يكون تاليًا لفعله، فبمجرد أن يفرض فريضة الحج تحرم عليه المحظورات [5] .
- {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} أي: يجب أن تعظموا الإحرام بالحج، وخصوصا الواقع في أشهره، وتصونوه عن كل ما يفسده أو ينقصه، من الرفث وهو الجماع ومقدماته الفعلية والقولية، خصوصا عند النساء بحضرتهن. والفسوق وهو: جميع المعاصي، ومنها محظورات الإحرام. والجدال وهو: المماراة والمنازعة والمخاصمة، لكونها تثير الشر، وتوقع العداوة [6] .
-الإحرام ينعقد بمجرد النية - أي نية الدخول إلى النسك، وتثبت بها الأحكام - وإن لم يلبّ، لقوله تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ} [7] .
-تحريم الفسوق، لقوله تعالى: {وَلَا فُسُوقَ} .
(1) تفسير السعدي 1/ 91.
(2) التبيان في تفسير غريب القرآن، ص 104.
(3) تفسير السعدي 1/ 91.
(4) ويؤيد ذلك قوله تعالى: {ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم} [الحج: 29] ، فسمى الله تعالى أفعال الحج نذورًا، ويدل على ذلك أيضًا قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] ، فلم يبح الله تعالى الخروج من النسك إلا بالإحصار. تفسير ابن عثيمين 2/ 417.
(5) تفسير ابن عثيمين 2/ 418.
(6) تفسير السعدي 1/ 91.
(7) تفسير ابن عثيمين 2/ 418.