-الزاد الحقيقي المستمر نفعه لصاحبه، في دنياه، وأخراه، فهو زاد التقوى الذي هو زاد إلى دار القرار، وهو الموصل لأكمل لذة، وأجل نعيم دائم أبدا، ومن ترك هذا الزاد، فهو المنقطع به الذي هو عرضة لكل شر، وممنوع من الوصول إلى دار المتقين. فهذا مدح للتقوى [1] .
-أن التقوى خير زاد، كما أن لباسها خير لباس، فهي خير لباس، لقوله تعالى: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} [2] ، وهي خير زاد، لقوله تعالى: {فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} .
-وجوب تقوى الله، لقوله تعالى: {وَاتَّقُونِ} .
-أصحاب العقول هم أهل التقوى، لقوله تعالى: {وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [3]
- {وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الألْبَابِ} أي: يا أهل العقول الرزينة، اتقوا ربكم الذي تقواه أعظم ما تأمر به العقول، وتركها دليل على الجهل، وفساد الرأي [4] .
-كلما نقص الإنسان من تقوى الله كان ذلك دليلًا على نقص عقله - عقل الرشد، بخلاف قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما رأيت من ناقصات عقل، ودين» [5] .
-جواز الاتجار أثناء الحج بالبيع، والشراء، والتأجير ــــ كالذي يؤجر سيارته التي يحج عليها في الحج، لقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [6] .
-ينبغي للإنسان في حال بيعه، وشرائه أن يكون مترقبًا لفضل الله لا معتمدًا على قوته، وكسبه، لقوله تعالى: {أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} .
-لما أمر تعالى بالتقوى، أخبر تعالى أن ابتغاء فضل الله بالتكسب في مواسم الحج وغيره، ليس فيه حرج إذا لم يشغل عما يجب إذا كان المقصود هو الحج، وكان الكسب حلالا منسوبا إلى فضل الله، لا منسوبا إلى حذق العبد، والوقوف مع السبب، ونسيان المسبب، فإن هذا هو الحرج بعينه [7] .
(1) تفسير السعدي 1/ 91.
(2) سورة الاعراف: الآية 26.
(3) تفسير ابن عثيمين 2/ 419.
(4) تفسير السعدي 1/ 92.
(5) أخرجه البخاري: كتاب الحيض، باب 6: ترك الحائض الصوم، حديث رقم 304.
وإن المراد بنقص العقل هنا عقل الإدراك، فإن مناط التكليف عقل الإدراك، ومناط المدح عقل الرشد، ولهذا نقول: إن هؤلاء الكفار الأذكياء الذين هم في التصرف من أحسن ما يكون؟ نقول: هم عقلاء عقول إدراك، لكنهم ليسوا عقلاء عقول رشد، ولهذا دائمًا ينعى الله عليهم عدم عقلهم، والمراد عقل الرشد الذي به يرشدون انظر: تفسير ابن عثيمين 2/ 420.
(6) تفسير ابن عثيمين 2/ 424.
(7) تفسير السعدي 1/ 92.