فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 504

- {وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ} أي: اذكروا الله تعالى كما منّ عليكم بالهداية بعد الضلال، وكما علمكم ما لم تكونوا تعلمون، فهذه من أكبر النعم، التي يجب شكرها ومقابلتها بذكر المنعم بالقلب واللسان [1] .

-إذا جعلنا الكاف للتعليل في قوله تعالى: {وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ} فالمعنى: اذكروا الله تعالى لما أنعم عليه به من الهداية.

-إذا جعلنا الكاف للتشبيه في قوله تعالى: {وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ} فالمعنى: اذكروه على الوجه الذي هداكم له، فيستفاد منها أن الإنسان يجب أن يكون ذكره لله على حسب ما ورد عن الله عزّ وجلّ [2] .

-الذكر المشروع ما وافق الشرع، لقوله تعالى: {وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ} [3] .

-تذكير الإنسان بحاله قبل كماله، ليعرف بذلك قدر نعمة الله عليه، لقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ} ، ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار: «ألم أجدكم ضلالًا فهداكم الله بي» [4] .

-متى أفاض الإنسان من حيث أفاض الناس لقوله تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} فإنه يلزم من ذلك أن يكون قد بات بمزدلفة [5] .

- {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} أي: ثم أفيضوا من مزدلفة من حيث أفاض الناس، من لدن إبراهيم عليه السلام إلى الآن، والمقصود من هذه الإفاضة كان معروفا عندهم، وهو رمي الجمار، وذبح الهدايا، والطواف، والسعي، والمبيت بـ"منى"ليالي التشريق وتكميل باقي المناسك [6] .

(1) تفسير السعدي 1/ 92.

(2) تفسير ابن عثيمين 2/ 426.

(3) والهداية نوعان: هداية دلالة: وهذه عامة لكل أحد، فكل أحد قد بين الله له شريعته سواء وفِّق لاتباعها، أم لا، ودليلها قوله تعالى: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} [فصلت: 17] ، وقوله تعالى: {إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا} [الإنسان: 3] ، والثاني: هداية توفيق بأن يوفق الله العبد لاتباع الهدى، ومنها قوله تعالى حين ذكر من ذكر من الأنبياء: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] ، وقوله تعالى: {إنك لا تهدي من أحببت} [القصص: 56] أي لا توفق للهدى من أحببته، أو من أحببت هدايته. تفسير ابن عثيمين 2/ 427.

(4) أخرجه البخاري: كتاب المغازي، باب 57: غزوة الطائف في شوال سنة ثمان، حديث رقم 4330.

(5) تفسير ابن عثيمين 2/ 429.

(6) تفسير السعدي 1/ 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت