جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [1] ، وقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} [2] ، ولولا هذا ما قامت الدنيا، ولا الدين، ولا قام الجهاد، ولا قام الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ولم يمتحن الصادق من الكاذب [3] .
- {لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} أَيْ لِيَحْكُمَ كُلُّ نَبِيٍّ بِكِتَابِهِ، وَإِذَا حَكَمَ بِالْكِتَابِ فَكَأَنَّمَا حَكَمَ الْكِتَابُ [4] .
-إن أولئك الذين اختلفوا في الشرع كانوا قد أوتوا الكتاب، لقوله تعالى: {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [5] .
- {بَغْيًا بَيْنَهُمْ} نُصِبَ عَلَى الْمَفْعُولِ لَهُ، أَيْ لَمْ يَخْتَلِفُوا إِلَّا لِلْبَغْيِ [6] .
-كمال التوبيخ واللوم على هؤلاء ما هو ظاهر، لأنه كان الواجب، والأحرى بهؤلاء الذين أوتوه ألا يختلفوا فيه، بل يتفقوا عليه، لكنهم اختلفوا فيه مع تفضل الله عليهم بإيتائه، لقوله تعالى: {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ} [7] .
-إن فعل الذين اختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات إنما كان ذلك بغيًا منهم، لقوله تعالى: {بَغْيًا بَيْنَهُمْ} ، فالذين اختلفوا في محمد - صلى الله عليه وسلم - من اليهود والنصارى إنما كان اختلافهم بغيًا وعدوانًا، لأنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، وكذلك الذين اختلفوا في محمد - صلى الله عليه وسلم - من قريش كان كفرهم بغيًا وعدوانًا.
- {فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا} بأن أمرهم بما يجب أن يستعملوه [8] .
-كل مخالف للحق بعد ما تبين له فهو باغٍ ضال - وإن قال: أنا لا أريد البغي، ولا أريد العدوان - [9] .
- {فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} أَنَّ الْأُمَمَ كَذَّبَ بَعْضُهُمْ كِتَابَ بَعْضٍ، فَهَدَى اللَّهُ تَعَالَى أُمَّةَ مُحَمَّدٍ لِلتَّصْدِيقِ بِجَمِيعِهَا [10] .
(1) سورة هود: الآيتان 118 119.
(2) سورة التغابن: الآية 2.
(3) تفسير ابن عثيمين 3/ 34.
(4) تفسير القرطبي 3/ 32.
(5) تفسير ابن عثيمين 3/ 34.
(6) تفسير القرطبي 3/ 32.
(7) تفسير ابن عثيمين 3/ 34.
(8) تفسير القرطبي 3/ 33.
(9) تفسير ابن عثيمين 3/ 35.
(10) تفسير القرطبي 3/ 32.