فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 504

الأمور الهامة لما فيه من رأب الصدع، ولمّ الشعث، وجمع الشمل، وهذا خلاف من يفعلون ما يوجب القطيعة بين الناس، مثل النميمة - فهي توجب القطيعة بين الناس -، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة نمام» [1] .

- {وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (سَمِيعٌ) أي لأقوال العباد، (عَلِيمٌ) بنياتهم [2] .

-عدم مؤاخذة العبد بما لم يقصده في لفظه، وهذه الفائدة قاعدة عظيمة يترتب عليها مسائل كثيرة، منها لو جرى لفظ الطلاق على لسانه بغير قصد لم تطلق امرأته، ولو طلق في حال غضب شديد لم تطلق امرأته، ولو قال كفرًا في حال فرح شديد لم يكفر، كما في حديث: «للَّهُ أشد فرحًا بتوبة عبده من أحدكم ... » [3] .

-اليمين اللغو التي لا يقصد بها اليمين لا مؤاخذة عليها ولا كفارة فيها [4] .

- {فِي أَيْمَانِكُمْ} الْأَيْمَانُ جَمْعُ يَمِينٍ، وَالْيَمِينُ الْحِلْفُ، وَأَصْلُهُ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ إِذَا تَحَالَفَتْ أَوْ تَعَاقَدَتْ أَخَذَ الرَّجُلُ يَمِينَ صَاحِبِهِ بيمينه، ثم كثر ذلك حتى سمى الْحِلْفُ وَالْعَهْدُ نَفْسُهُ يَمِينًا. وَقِيلَ: يَمِينٌ فَعِيلٌ مِنَ الْيُمْنِ، وَهُوَ الْبَرَكَةُ، سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَحْفَظُ الْحُقُوقَ [5] .

- {بِاللَّغْوِ} اللَّغْوُ: مَصْدَرُ لَغَا يَلْغُو وَيَلْغَى، وَلَغِيَ يَلْغَى لَغًا إِذَا أَتَى بِمَا لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الْكَلَامِ، أَوْ بِمَا لَا خَيْرَ فِيهِ، أَوْ بِمَا يُلْغِي إِثْمُهُ، وَفِي الْحَدِيثِ:"إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ فَقَدْ لَغَوْتَ" [6] .

-قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ عَلَى الشَّيْءِ لَا يَظُنُّ إِلَّا أَنَّهُ إِيَّاهُ، فَإِذَا لَيْسَ هُوَ، فَهُوَ اللَّغْوُ، وَلَيْسَ فِيهِ كَفَّارَةٌ [7] .

-إن المدار على ما في القلوب، لقوله تعالى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [8] .

-اليمين المؤاخذ عليها العبد هي: أن يحلف متعمدًا الكذب قاصدًا له من أجل الحصول على منفعة دنيوية وهي المقصودة بقوله تعالى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} وتسمى باليمين الغموس، واليمين الفاجرة [9] .

(1) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان، باب 45: بيان غلظ تحريم النميمة، حديث رقم 105.

(2) تفسير القرطبي 3/ 99.

(3) أخرجه البخاري: كتاب الدعوات، باب 4: التوبة، حديث رقم 6308.

(4) تفسير آيات الأحكام 1/ 315.

(5) تفسير القرطبي 3/ 102.

(6) أخرجه البخاري في صحيحه: حديث رقم (934) ، وأخرجه مسلم في صحيحه: حديث رقم (851) .

(7) تفسير القرطبي 3/ 100.

(8) تفسير ابن عثيمين 3/ 93.

(9) ايسر التفاسير 1/ 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت