-إن للقلوب كسبًا، كما للجوارح، فأما ما حدَّث به الإنسان نفسه دون اطمئنان إليه فإنه لا يؤاخذ به، لأنه ليس بعمل، ولهذا جاء في الحديث قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به انفسها ما لم تعمل أو تتكلم» [1] .
-الإشارة إلى إن من مغفرة الله وحلمه إن أسقط المؤاخذة باللغو في الأيمان.
-أن لا نيأس من رحمة الله، لأنه غفور، وأن لا نأمن مكر الله، لأنه حليم، فيكون العبد سائرًا إلى الله بين الرجاء والخوف [2] .
- {وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} صِفَتَانِ لَائِقَتَانِ بِمَا ذُكِرَ مِنْ طَرْحِ الْمُؤَاخَذَةِ، إِذْ هُوَ بَابُ رفق وتوسعة [3] .
-أمرت الشريعة الغرّاء بالإحسان إلى الزوجة ومعاشرتها بالمعروف، وحرّمت إيذاءها والإضرار بها بشتى الصور والأشكال {وَعَاشِرُوهُنَّ بالمعروف فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فعسى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ الله فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [4] .
-لمّا كان الإيلاء من الزوجة، وهجرها في المضاجع مدة طويلة من الزمن، لا يقصد منه إلا الإساءة إلى الزوجة والإضرار بها، بحيث تصبح المرأة معلقة، ليست بذات زوج ولا مطلّقة، وكان هذا مما يتنافى مع وجوب المعاشرة بالمعروف ولا يتفق مع تعاليم الإسلام الرشيدة، لذلك فقد أمر الباري جل وعلا بإمهال هذا الزوج مدة من الزمن أقصاها أربعة شهور، فإن عاد إلى رشده فكفر عن يمينه، وأحسن معاملة زوجته فعاشرها بالمعروف، ودفع عنها الإساءة والظلم فهي زوجته، وإلاّ فقد طلقت منه بذلك الإصرار، وهذا من محاسن الشريعة الغراء، حيث دفعت عن كاهل المرأة الظلم ودعت إلى البر بها والإحسان، وجعلتها شريكة الرجل في الحياة السعيدة الكريمة [5] .
- {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} قَالَ الْجُمْهُورُ: الْإِيلَاءُ هُوَ أَنْ يَحْلِفَ أَلَّا يَطَأَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى أَرْبَعَةٍ فَمَا دُونَهَا لَا يَكُونُ مُولِيًا، وَكَانَتْ عِنْدَهُمْ يَمِينًا مَحْضًا، لو وطئ في هذه المدة لم يكن عليه شي كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ [6] .
-لا يصح الإيلاء من الصغير الذي لم يبلغ، لقوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} ، والصبي لا تنعقد منه اليمين، لأنه غير مكلف [7] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه: حديث رقم (5269) .
(2) تفسير ابن عثيمين 3/ 94.
(3) تفسير القرطبي 3/ 102.
(4) سورة النساء: الآية 19.
(5) تفسير آيات الأحكام 1/ 316.
(6) تفسير القرطبي 3/ 105.
(7) تفسير ابن عثيمين 3/ 98.