- {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} لَمَّا دَارَ أَمْرُ الْعِدَّةِ عَلَى الْحَيْضِ وَالْأَطْهَارِ وَلَا اطِّلَاعَ إِلَّا مِنْ جِهَةِ النِّسَاءِ جُعِلَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا إِذَا ادَّعَتِ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ أَوْ عَدَمَهَا، وَجَعَلَهُنَّ مُؤْتَمَنَاتٍ عَلَى ذَلِكَ. وَمَعْنَى النَّهْيِ عَنِ الْكِتْمَانِ النَّهْيُ عَنِ الْإِضْرَارِ بِالزَّوْجِ وَإِذْهَابِ حَقِّهِ [1] .
-قرر الفقهاء فيما يتعلق بعدة المرأة من حيث ابتداؤها وانتهاؤها مرجعه إلى المرأة وحدها، لأن الأمر يتعلق بها، ولا يعلمه أحد غيرها، ولكن لا بد من أن يكون قولها مطابقًا للواقع، فمن إدعت أن عدتها انتهت بعد شهر من طلاقها، لا يقبل قولها.
-المطلقة البائن عدتها ثلاثة قروء، لعموم قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ} .
-ينبغي ذكر ما يوجب القبول، والعمل، لقوله تعالى: {إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [2] .
- {إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} هَذَا وَعِيدٌ عَظِيمٌ شَدِيدٌ لِتَأْكِيدِ تَحْرِيمِ الْكِتْمَانِ، وَإِيجَابٌ لِأَدَاءِ الْأَمَانَةِ فِي الْإِخْبَارِ عَنِ الرَّحِمِ بِحَقِيقَةِ مَا فِيهِ. أَيْ فَسَبِيلُ الْمُؤْمِنَاتِ أَلَّا يَكْتُمْنَ الْحَقَّ [3] .
-ينبغي تحذير المؤتمن الذي لا يعلم بأمانته إلا الله عزّ وجلّ من عذاب يوم الآخر إن هو لم يقم بواجب الأمانة، لقوله تعالى: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} [4] .
-حرمة كتمان ما في الرحم من الحمل، ووجوب الأمانة في الإخبار عن موضوع العدة [5] .
-لا حق للزوج في الرجعة إذا لم يرد الإصلاح، لقوله تعالى: {إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} [6] .
- {وَبُعُولَتُهُنَّ} الْبُعُولَةُ جَمْعُ الْبَعْلِ، وَهُوَ الزَّوْجُ، سُمِّيَ بَعْلًا لِعُلُوِّهِ عَلَى الزَّوْجَةِ بِمَا قَدْ مَلَكَهُ مِنْ زَوْجِيَّتِهَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:" {أَتَدْعُونَ بَعْلًا} [7] "أَيْ رَبًّا، لِعُلُوِّهِ فِي الرُّبُوبِيَّةِ [8] .
-لا رجعة بعد انقضاء العدة، لقوله تعالى: {أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} [9] .
- {أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْحُرَّ إِذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ، وَكَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ، أَنَّهُ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا وَإِنْ كَرِهَتِ الْمَرْأَةُ، فَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْهَا الْمُطَلِّقُ حَتَّى انْقَضَتْ
(1) تفسير القرطبي 3/ 118.
(2) تفسير ابن عثيمين 3/ 104.
(3) تفسير القرطبي 3/ 119.
(4) تفسير ابن عثيمين 3/ 104.
(5) تفسير آيات الأحكام 1/ 343.
(6) تفسير ابن عثيمين 3/ 105.
(7) سورة الصافات: الآية 125.
(8) تفسير القرطبي 3/ 119.
(9) تفسير ابن عثيمين 3/ 105.