فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 504

الرَّجُلُ وَخَلَّفَ امْرَأَتَهُ حَامِلًا أَوْصَى لَهَا زَوْجُهَا بِنَفَقَةِ سَنَةٍ وَبِالسُّكْنَى مَا لَمْ تَخْرُجْ فَتَتَزَوَّجَ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَبِالْمِيرَاثِ [1] .

-لو تبين عند الوفاة أن النكاح باطل لم تعتد بالوفاة، مثل أن يتبين عند وفاته أنها أخته من الرضاع.

-عدة المتوفى عنها زوجها بأربعة أشهر وعشر لقوله تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} ، وقد ذكر العلماء لحكمة مشروعية العدة وجوهًا عديدة نجملها فيما يلي:

أ - معرفة براءة الرحم حتى لا تختلط الأنساب بعضها ببعض.

ب - للتعبد امتثالًا لأمر الله عَزَّ وَجَلَّ حيث أمر بها النساء المؤمنات.

ج - إظهار الحزن والتفجع على الزوج بعد الوفاة اعترافًا بالفضل والجميل.

د - تهيئة فرصة للزوجين (في الطلاق) لإعادة الحياة الزوجية عن طريق المراجعة.

ه - التنويه بفخامة أمر النكاح حيث لا يتم إلا بانتظار طويل، ولولا ذلك لأصبح بمنزلة لعب الصبيان، يتم ثم ينفك في الساعة [2] .

- {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} وَلَمَّا كَانَ الْغَالِبُ عَلَى مَنْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَنْ تَعْلَمَ ذَلِكَ، فَتَعْتَدَّ إِثْرَ الْوَفَاةِ، جَاءَ الْفِعْلُ مُسْنَدًا: إِلَيْهِنَّ، وَأُكِّدَ بِقَوْلِهِ: بِأَنْفُسِهِنَّ، فَلَوْ مَضَتْ عَلَيْهَا مُدَّةُ الْعِدَّةِ مِنْ حِينِ الْوَفَاةِ، وَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ الْبَيِّنَةُ، وَلَمْ تَكُنْ عَلِمَتْ بِوَفَاتِهِ إِلَى أَنِ انْقَضَتِ الْعِدَّةُ، فَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ عِدَّتَهَا مِنْ يَوْمِ الْوَفَاةِ [3] .

- {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} أي: إذا توفي الزوج، مكثت زوجته، متربصة أربعة أشهر وعشرة أيام وجوبا، والحكمة في ذلك، ليتبين الحمل في مدة الأربعة، ويتحرك في ابتدائه في الشهر الخامس،

(1) تفسير القرطبي 3/ 174.

(2) تفسير آيات الأحكام 1/ 367.

وقد فرض الله العدة على المسلمة، حفاظًا على كرامة الأسرة، ورعاية لها من التحلل والتفكك واختلاط الأنساب، وإحدادًا على الزوج بإظهار التفجع والحزن عليه بعد الوفاة، احترامًا للرابطة المقدسة (رابطة الزواج) واعترافًا بالفضل والجميل لمن كان شريكًا في الحياة، وقد كانت العدة في الجاهلية حولًا كاملًا، وكانت المرأة تحد على زوجها شرّ حداد وأقبحه، فتلبس شرّ ملابسها، وتسكن شر الغُرف وهو (الحفش) وتترك الزينة والتطيب والطهارة، فلا تمسّ ماءًن ولا تقلّم ظفرًا، ولا تزيل شعرًا، ولا تبدو للناس في مجتمعهم، فإذا انتهى العام خرجت بأقبح منظر، وأنتن رائحة، فتنتظر مرور كلب لترمي عليه بعرة احتقارًا لهذه المدة التي قضتها، وتعظيمًا لحق زوجها عليها.

فلما جاء الإسلام أصلح هذه الحال، فجعل الحداد رمز (طهارة) لا رمز (قذارة) ، وجعل العدة على نحو الثلث مما كانت عليه، ولم يحرّم إلا الزينة والطيب والتعرض لأنظار الخاطبين من مريدي الزواج، دون النظافة والطهارة فإنهما شعار المسلم، وأباح له الجلوس في كل مكان من البيت، كما أباح لها الاجتماع مع النساء والمحارم من الرجال. ونساء المسلمين اليوم لا يسرن على هدي الإسلام في الحداد، فمنهن من تغالي في الحداد، وتغرق في النوح والندب، والخروج على المألوف من العادات، في اللباس والطعام والشراب، ولا يخصصن الزوج بما خصه به الشرع، بل ربما حددن على آبائهن أو أولادهن السنة والسنتين، وربما تركن الحداد على الزوج بعد الأربعين.

(3) البحر المحيط في التفسير 2/ 518.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت