وهذا العام مخصوص بالحوامل، فإن عدتهن بوضع الحمل، وكذلك الأمة، عدتها على النصف من عدة الحرة، شهران وخمسة أيام [1] .
-قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: لَمَّا كَانَ حَقُّ الْمَيِّتِ أَعْظَمَ، لِأَنَّ فِرَاقَهُ لَمْ يَكُنْ بِالِاخْتِيَارِ، كَانَتْ مُدَّةُ وَفَاتِهِ أَطْوَلَ، وَفِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ كَانَتْ عِدَّةُ الْوَفَاةِ سَنَةً، ثُمَّ رُدَّتْ إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وعشرة أيام لِتَخْفِيفِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ عَنْ مَاءِ الزَّوْجِ، ثُمَّ إِذَا انْقَضَتِ الْعِدَّةُ أُبِيحَ لَهَا التَّزَوُّجُ بِزَوْجٍ آخَرَ [2] .
- {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} أَضَافَ تَعَالَى الْأَجَلَ إِلَيْهِنَّ إِذْ هُوَ مَحْدُودٌ مَضْرُوبٌ فِي أمرهن، وهو عبارة عن انقضاء العدة [3] .
-أن العدة إذا انتهت جاز للمرأة أن تفعل كل ما كان معروفًا من تجمل، وخروج من البيت، وغير ذلك، لقوله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [4] .
- {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} بُلُوغُ أَجَلِهِنَّ هُوَ انْقِضَاءُ الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ في التربص [5] .
-إن الأولياء مسؤولون عن مولياتهم، لقوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} إشارة إلى أن الرجال لهم ولاية على النساء، فيكونون مسؤولين عنهن [6] .
- {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} خِطَابٌ لِجَمِيعِ النَّاسِ، وَالتَّلَبُّسُ بِهَذَا الْحُكْمِ هُوَ لِلْحُكَّامِ وَالْأَوْلِيَاءِ [7] .
- {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} والمخاطبون: بعليكم، الْأَوْلِيَاءُ، أَوِ الْأَئِمَّةُ وَالْحُكَّامُ وَالْعُلَمَاءُ، إِذْ هُمُ الَّذِينَ يُرْجَعُ إِلَيْهِمْ فِي الْوَقَائِعِ، أَوْ عَامَّةُ الْمُؤْمِنِينَ. وَرَفَعَ الْجُنَاحَ عَنِ الرِّجَالِ فِي بُلُوغِ النِّسَاءِ أَجَلَهُنَّ لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ عَلَيْهِنَّ، وَيَأْخُذُونَهُنَّ بِأَحْكَامِ الْعَدَدِ، أَوْ لِأَنَّهُمْ إِذْ ذَاكَ يَسُوغُ لَهُمْ نِكَاحُهُنَّ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ حَرَامًا، فَزَالَ الْجُنَاحُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ [8] .
- {فِيمَا فَعَلْنَ} يُرِيدُ بِهِ التَّزَوُّجَ فَمَا دُونَهُ مِنَ التَّزَيُّنِ وَاطِّرَاحِ الْإِحْدَادِ [9] .
- {فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} النِّكَاحُ الْحَلَالُ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَابْنُ شِهَابٍ، أَوِ: الطِّيبُ، وَالتَّزَيُّنُ، وَالنَّقْلَةُ مِنْ مَسْكَنٍ إِلَى مَسْكَنٍ، قَالَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ، وَمَعْنَى: بِالْمَعْرُوفِ أَيْ: بِالْإِشْهَادِ، وَقِيلَ: مَا أَذِنَ فِيهِ
(1) تفسير السعدي 1/ 104.
(2) البحر المحيط في التفسير 2/ 519.
(3) تفسير القرطبي 3/ 186.
(4) تفسير ابن عثيمين 3/ 158.
(5) البحر المحيط في التفسير 2/ 520.
(6) تفسير ابن عثيمين 3/ 158.
(7) تفسير القرطبي 3/ 187.
(8) البحر المحيط في التفسير 2/ 520.
(9) تفسير القرطبي 3/ 187.