- {عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ} هَذَا عُذْرٌ فِي التَّعْرِيضِ، لِأَنَّ الْمَيْلَ مَتَى حَصَلَ فِي الْقَلْبِ عَسُرَ دَفْعُهُ، فَأَسْقَطَ اللَّهُ الْحَرَجَ فِي ذَلِكَ [1] .
- {سَتَذْكُرُونَهُنَّ} شَامِلٌ لِذِكْرِ اللِّسَانِ وَذِكْرِ الْقَلْبِ، فَنَفَى الْحَرَجَ عَنِ التَّعْرِيضِ وَهُوَ كَسْرُ اللِّسَانِ، وَعَنِ الْإِخْفَاءِ فِي النَّفْسِ وَهُوَ ذِكْرُ الْقَلْبِ.
-الفرق بين التصريح والتعريض هو أن التصريح، لا يحتمل غير النكاح، فلهذا حرم، خوفا من استعجالها، وكذبها في انقضاء عدتها، رغبة في النكاح، ففيه دلالة على منع وسائل المحرم، وقضاء لحق زوجها الأول، بعدم مواعدتها لغيره مدة عدتها. وأما التعريض، وهو الذي يحتمل النكاح وغيره، فهو جائز للبائن [2] .
- {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} لَا تُوَافِقُوهُنَّ الْمُوَاعَدَةَ وَالتَّوَثُّقَ وَأَخْذَ الْعُهُودِ فِي اسْتِسْرَارٍ مِنْكُمْ وَخِفْيَةٍ [3] .
- {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} أَيْ لَا يَقُلِ الرَّجُلُ لِهَذِهِ الْمُعْتَدَّةِ تَزَوَّجِينِي، بَلْ يُعَرِّضُ إِنْ أَرَادَ، وَلَا يَأْخُذُ مِيثَاقَهَا وَعَهْدَهَا أَلَّا تَنْكِحَ غَيْرَهُ فِي اسْتِسْرَارٍ وَخُفْيَةٍ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ جُبَيْرٍ وَمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَالشَّعْبِيِّ وَمُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ وَالسُّدِّيِّ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ [4] .
-قال ابن عطية: أجمعت الأمة على كراهة المواعدة في العدة للمرأة في نفسها [5] .
- {إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا} مِنَ الْقَوْلِ الْمَعْرُوفِ أَنْ تَقُولَ لِلْمُعْتَدَّةِ: احْبِسِي عَلَيَّ نَفْسَكِ فَإِنَّ لِي بِكِ رَغْبَةً فَتَقُولُ هِيَ: وَأَنَا مِثْلُ ذَلِكَ [6] .
- {إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا} اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ بِمَعْنَى لَكِنْ. وَالْقَوْلُ الْمَعْرُوفُ هُوَ مَا أُبِيحَ مِنَ التَّعْرِيضِ [7] .
-تحريم عقد النكاح في أثناء العدة إلا من زوجها، لقوله تعالى: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ} .
- {حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} حتى تنقضي العدة، فَإِذَا انْقَضَتِ الْعِدَّةُ جَازَ الْإِقْدَامُ عَلَى التَّزَوُّجِ، وَهَذَا النَّهْيُ مَعْنَاهُ التَّحْرِيمُ، فَلَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ فَسَخَ الْحَاكِمُ النِّكَاحَ [8] .
(1) البحر المحيط في التفسير 2/ 521.
(2) تفسير السعدي 1/ 105.
(3) البحر المحيط في التفسير 2/ 522.
(4) تفسير القرطبي 3/ 190.
(5) تفسير القاسمي 2/ 158.
(6) البحر المحيط في التفسير 2/ 523.
(7) تفسير القرطبي 3/ 192.
(8) البحر المحيط في التفسير 2/ 526.