- {عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ} فلا تزيدهم النعمة شكرا، بل ربما استعانوا بنعم الله على معاصيه، وقليل منهم الشكور الذي يعرف النعمة ويقر بها ويصرفها في طاعة المنعم [1] .
-لله نعمة على الكافر والمؤمن، لعموم قوله تعالى: {عَلَى النَّاسِ} ، ولكن نعمة الله على الكافر في الدنيا فقط، بينما نعمته على المؤمن متصلة بالدنيا والآخرة [2] .
-الشاكر من الناس قليل، لقوله تعالى: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ} .
-العقل يدل على وجوب شكر المنعم، لقوله تعالى: {إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ} ، وهذا على سبيل الذم، فيكون من لا يشكر مذمومًا عقلًا، وشرعًا.
-الأمر بالقتال على وجه الإخلاص لله تعالى بأن يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، لقوله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ} [3] .
- {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} أي: فأحسنوا نياتكم واقصدوا بذلك وجه الله، واعلموا أنه لا يفيدكم القعود عن القتال شيئا، ولو ظننتم أن في القعود حياتكم وبقاءكم، فليس الأمر كذلك [4] .
-التحذير من مخالفة الشريعة، لقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ، فإن مقتضى ذلك أن نحذر من مخالفته، لأنه سميع لأقوالنا عليم بأحوالنا [5] .
-الحث على الإنفاق في سبيل الله عزّ وجلّ، لقوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي} ، والاستفهام هنا للحث، والتشويق.
-أسند الاستقراض إِلى الله في قوله: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ} وهو المنزه عن الحاجات ترغيبًا في الصدقة [6] .
-من اسرار البيان في قوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} الفعل أقرض مصدره إقراضًا والفعل الثلاثي قرَض مصدره قرضًا. فجاء بالفعل الرباعي (يقرض) ولم يأت بمصدره إنما جاء بمصدر الفعل الثلاثي (قرضًا) . ولو رجعنا إلى معنى القرض في اللغة فهو يعني المال والإقراض إذن القرض في الآية تحتمل المعنيين، فلو كان القصد الإقراض لكان إعرابها مفعول مطلق، ولو كان المقصود المال لكان إعرابها مفعول به. والمعنى المُراد من الآية الكريمة (من ذا الذي يقرض الله
(1) تفسير السعدي 1/ 106.
(2) تفسير ابن عثيمين 3/ 196.
(3) فإن قيل: لو قاتل دفاعًا عن وطنه لأنه بلد إسلامي، فيقاتل دفاعًا عنه لهذا الغرض، فهل يكون قتالًا في سبيل الله؟ الجواب: نعم، لأن نيته أن لا يفرق بين وطنه وغيره إذا كان ذلك لحماية الإسلام. تفسير ابن عثيمين 3/ 199.
(4) تفسير السعدي 1/ 106.
(5) تفسير ابن عثيمين 3/ 200.
(6) صفوة التفاسير 1/ 144.