فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 504

إقراضًا حسنًا أي خالص النية لله محتسبًا الأجر من الله، ومالًا حسنًا أي طيبًا حلالًا) فهناك إذن إقراض حسن ومال حسن ولما قال تعالى قرضًا حسنًا جمع بين الأمرين معًا إقراضًا حسنًا ومالًا حلالًا طيبًا [1] ..

-القرض الحسن هو ما وافق الشرع بأن يكون:

أولًا: خالصًا لله، فإن كان رياءً وسمعة، فليس قرضًا حسنًا، لقوله تعالى في الحديث القدسي: «من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه» .

ثانيًا: من مال حلال، فإن كان من مال حرام فليس بقرض حسن، لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا.

ثالثًا: أن يصدر من نفس طيبة، لا مُكرهًا، ولا معتقدًا أنه غُرْم وضريبة.

رابعًا: أن يكون في محله، بأن يتصدق على فقير، أو مسكين، أو في مصالح عامة، أما لو أنفقها فيما يغضب الله فإن ذلك ليس قرضًا حسنًا.

خامسًا: أن لا يتبع ما أنفق منًّا ولا أذًى، فإن أتبعه بذلك بطل ثوابه، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} [2] .

-أن فضل الله وعطاءه واسع، وأن جزاءه للمحسن جزاء فضل، لقوله تعالى: {فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} مع أن أصل توفيقه للعمل الصالح فضل منه عز وجل.

-بيان الحكمة في تضييق الله على العبد رزقه، وتوسيعه، وهو الابتلاء لأجل الصبر والامتحان لأجل الشكر، فيا لخيبة من لم يصبر، عند التضييق عليه، ولم يشكر عند التوسعة له [3] .

-تمام ربوبية الله عزّ وجلّ، وكمالها، لقوله تعالى: {وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ} .

-إثبات المعاد، والبعث، لقوله تعالى: {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}

القسم الخامس والسبعون: الآية 246 - 247

أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247)

(1) اسرار البيان في التعبير القرآني ص 110.

(2) تفسير ابن عثيمين 3/ 203.

(3) ايسر التفاسير 1/ 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت