وهي أن الله زاده بسطة في العلم، وتدبير الأمة، والحروب، وغير ذلك، وأن الله زاده بسطة في الجسم: ويشمل القوة، والطول.
- {قَالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ} أَيِ اخْتَارَهُ وَهُوَ الْحُجَّةُ الْقَاطِعَةُ، وَبَيَّنَ لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ تَعْلِيلَ اصْطِفَاءِ طَالُوتَ [1] .
-في قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ} ، بيان أن تقدير الله عزّ وجلّ فوق كل تصور، مع أنهم قَدَحوا فيه من وجهين: أنهم أحق بالملك منه، وأنه فقير، فبيّن نبيهم أن الله اصطفاه عليكم بما تقتضيه الحكمة [2] .
- {قَالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ} أَيِ اخْتَارَهُ صَفْوَةً، إِذْ هُوَ أَعْلَمُ تَعَالَى بِالْمَصَالِحِ، فَلَا تَعْتَرِضُوا عَلَى اللَّهِ [3] .
- {وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} وَهُوَ بَسْطَتُهُ فِي الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ مِلَاكُ الْإِنْسَانِ، وَالْجِسْمُ الَّذِي هُوَ مُعِينُهُ فِي الْحَرْبِ وَعُدَّتُهُ عِنْدَ اللِّقَاءِ، فَتَضَمَّنَتْ بَيَانَ صِفَةِ الْإِمَامِ وَأَحْوَالِ الْإِمَامَةِ، وَأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ بِالْعِلْمِ وَالدِّينِ وَالْقُوَّةِ لَا بِالنَّسَبِ [4] .
- {وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} فِي الْعِلْمِ بِالْحُرُوبِ، وَالظَّاهِرُ عِلْمُ الدِّيَانَاتِ وَالشَّرَائِعِ، وَقِيلَ: قَدْ أُوحِيَ إِلَيْهِ ونبئ، وَأَمَّا الْبَسْطَةُ فِي الْجِسْمِ فَقِيلَ: أُرِيدَ بِذَلِكَ مَعَانِي: الْخَيْرِ، وَالشَّجَاعَةِ، وَقَهْرِ الْأَعْدَاءِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ: الِامْتِدَادُ، وَالسَّعَةُ فِي الْجِسْمِ [5] .
-كلما كان ولي الأمر ذا بسطة في العلم، وتدبير الأمور، والجسم، والقوة كان أقوَم لملكه، وأتم لإمرته، لقوله تعالى: {وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} .
-ملك بني آدم مُلك لله، لقوله تعالى: {وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ} ، فهذا المَلِك في مملكته هو في الحقيقة ما مَلَكَ إلا بإذن الله عزّ وجلّ، فالمُلْك لله سبحانه وتعالى وحده يؤتيه من يشاء [6] .
(1) تفسير القرطبي 3/ 246.
(2) تفسير ابن عثيمين 3/ 216.
(3) البحر المحيط في التفسير 2/ 575.
(4) تفسير القرطبي 3/ 246.
(5) البحر المحيط في التفسير 2/ 575.
(6) تفسير ابن عثيمين 3/ 216.