القسم السادس والسبعون: الآية 248 - 249
وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (248) فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249)
-آيَةَ: علامة.
-التَّابُوتُ: صندوق وضعت فيه بعض آثار موسى وهارون عليهما السلام.
-سَكِينَةٌ: ما تسكن إليه النفس ويطمئن به القلب.
-شَرِبَ: الشرب: تناول الماء بالفم من موضعه، وابتلاعه دون أن يستخدم أداة.
-يَطْعَمْهُ: طَعِمَ: ذاق الشيء.
-بقيّة كل شيء: سلامته، مشتقة من البقاء.
-مُبْتَلِيكُمْ: مختبركم.
-غُرْفَةً: أي مقدار الذي يكون في الكف عند الإغتراف.
-الفئة: الجماعة.
-من رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده، أنه يبعث بالآيات حتى تطمئن القلوب وتقوم الحجة، لقوله تعالى: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ} .
-اشتمل التابوت على ما تركه آل موسى، وآل هارون من العلم، والحكمة.
-كان في التابوت سكينة للقوم تسكن إليه نفوسهم، وقلوبهم، ويزدادون قوة في مطالبهم
-إذا نزلت السكينة في القلب اطمأن الإنسان، وارتاح، وانشرح صدره لأوامر الشريعة، وقَبِلها قبولًا تامًا، لقوله تعالى: {فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} .
-الملائكة أجسام [1] ، لقوله تعالى: {تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ} .
(1) وأما قول من يقول: إنهم عقول فقط، أو أنهم أرواح، وليس لهم أجسام فقول ضعيف، بل باطل، لأن الله تعالى يقول: {جاعل الملائكة رسلًا أولي أجنحة} [فاطر: 1] ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - رأى جبريل على خلقته - أو على صورته - التي خلق عليها له ستمائة جناح قد سد الأفق.