-لم يقولوا أنصرنا على أعدائنا، وإنما قالوا {وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} كأنهم يقولون: انصرنا عليهم من أجل كفرهم، وهذا في غاية ما يكون من البعد عن العصبية، والحمية، يعني ما طلبنا أن تنصرنا عليهم إلا لأنهم كافرون [1] .
-مَنْ صَدَق اللجوء إلى الله، وأحسن الظن به أجاب الله دعاءه.
-يجب على المرء إذا اشتدت به الأمور أن يرجع إلى الله عزّ وجلّ.
-إضافة الحوادث إلى الله عزّ وجلّ - وإن كان من فعل الإنسان، لقوله تعالى: {فَهَزَمُوهُمْ} : هذا فعلهم - لكن {بِإِذْنِ اللهِ} ، فالله هو الذي أذن بانتصار هؤلاء، وخذلان هؤلاء.
-شجاعة داود - عليه الصلاة والسلام -، حيث قتل جالوت حين برز لهم، والشجاعة عند المبارزة لها أهمية عظيمة، لأنه إذا قُتِل المبارِز أمام جنده فلا شك أنه سيجعل في قلوبهم الوهن، والرعب.
-أوتي داود - عليه الصلاة والسلام - الملك، والنبوة، لقوله تعالى: {وَآتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ} .
- {وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ} من العلوم الشرعية والعلوم السياسية، فجمع الله له الملك والنبوة، وقد كان من قبله من الأنبياء يكون الملك لغيرهم [2] .
-أن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ليس عندهم من العلم إلا ما علمهم الله، لقوله تعالى: {وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ} ، فالنبي نفسه لا يعلم الغيب، ولا يعلم الشرع إلا ما آتاه الله - سبحانه وتعالى -.
-أن الله عزّ وجلّ يدفع الناس بعضهم ببعض لتصلح الأرض، ومن عليها، لقوله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ} ، وفساد الأرض يكون بالمعاصي، وترك الواجبات، لقوله تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [3] ، وقوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [4] .
-إن من رحمته وسننه الجارية أن يدفع ضرر الكفار والمنافقين بالمؤمنين المقاتلين، وأنه لولا ذلك لفسدت الأرض باستيلاء الكفر وشعائره عليها، قال تعالى: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرْضُ} [5] .
(1) تفسير ابن عثيمين 3/ 229.
(2) تفسير السعدي 1/ 108.
(3) سورة الروم: الآية 41.
(4) سورة الشورى: الآية 30.
(5) تفسير السعدي 1/ 108.