-إثبات حكمة الله، حيث جعل الناس يدفع بعضهم بعضًا ليقوم دين الله، فدفعَ الكافرين بجهاد المؤمنين، لأنه لو جعل السلطة لقوم معينين لأفسدوا الأرض، لأنه لا معارض لهم، ولكن الله عزّ وجلّ يعارض هذا بهذا [1] .
-هدم بيوت العبادة من الفساد في الأرض، لقوله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [2] ، وهذا تفسير لقوله تعالى هنا: {لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ} ، أو هو ذكر لنوع من الفساد [3] .
- {وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} حيث شرع لهم الجهاد الذي فيه سعادتهم والمدافعة عنهم ومكنهم من الأرض بأسباب يعلمونها، وأسباب لا يعلمونها [4] .
-إثبات فضل الله تعالى على جميع الخلق، لقوله تعالى: {وَلَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} حتى الكفار، لكن فضل الله على الكفار فضل في الدنيا فقط بإعطائهم ما به قوام أبدانهم، أما في الآخرة فيعاملهم بعدله بعذابهم في النار أبد الآبدين، وأما بالنسبة للمؤمنين فإن الله يعاملهم بالفضل في الدنيا، والآخرة [5] .
- {وَلَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} بَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّ دَفْعَهُ بِالْمُؤْمِنِينَ شَرَّ الْكَافِرِينَ فَضْلٌ مِنْهُ ونعمة [6] .
- {تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ} أي: بالصدق الذي لا ريب فيها المتضمن للاعتبار والاستبصار وبيان حقائق الأمور [7] .
-أن الله تعالى يتلو على نبيه ما أوحاه إليه، لقوله عزّ وجلّ: {نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ} [8] .
-أن القرآن كله حق من الله، ونازل بالحق، لأن الباء في قوله تعالى {بِالْحَقِّ} للمصاحبة، والملابسة أيضًا، فهو نازل من عند الله حقًا، وهو كذلك مشتمل على الحق، وليس فيه كذب في أخباره، ولا جور في أحكامه، بل أحكامه كلها عدل، وأخباره كلها صدق [9] .
(1) تفسير ابن عثيمين 3/ 233.
(2) سورة الحج: الآية 40.
(3) تفسير ابن عثيمين 3/ 233.
(4) تفسير السعدي 1/ 108.
(5) تفسير ابن عثيمين 3/ 233.
(6) تفسير القرطبي 3/ 261.
(7) تفسير السعدي 1/ 108.
(8) ولكن هل الذي يتلو ذلك هو الله، أم جبريل؟ اقرأ في آية القيامة: {لا تحرك به لسانك لتعجل به * إن علينا جمعه وقرآنه * فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} [القيامة: 16 - 18] ، يعني إذا قرأه جبريل فاتبع قرآنه، فجبريل يتلوه على النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد تلقاه من الله - سبحانه وتعالى -.
(9) تفسير ابن عثيمين 3/ 235.