للأسباب، وإنما تنفع الأسباب مع عدم معارضة المشيئة، فإذا وجدت اضمحل كل سبب، وزال كل موجب [1] .
-إثبات أن الله سبحانه وتعالى هو خالق أفعال العباد، لقوله تعالى: {اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} ، مع أن الفعل فعل العبد: فالاقتتال فعل العبد، والاختلاف فعل العبد، لكن لما كان صادرًا بمشيئة الله عزّ وجلّ وبخلقه، أضافه الله عزّ وجلّ إلى نفسه [2] .
- {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} فإرادته غالبة ومشيئته نافذة، وفي هذا ونحوه دلالة على أن الله تعالى لم يزل يفعل ما اقتضته مشيئته وحكمته، ومن جملة ما يفعله ما أخبر به عن نفسه وأخبر به عنه رسوله صلى الله عليه وسلم من الاستواء والنزول والأقوال، والأفعال التي يعبرون عنها بالأفعال الاختيارية [3] .
-إثبات الإرادة لله، لقوله تعالى: {وَلَكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} [4] .
-فضيلة الإنفاق مما أعطانا الله، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ، حيث صدرها بالنداء [5] .
-الإنفاق من مقتضى الإيمان، وأن البخل نقص في الإيمان، ولهذا لا يكون المؤمن بخيلًا، المؤمن جواد بعلمه، جواد بجاهه، جواد بماله، جواد ببدنه.
- {أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ} وهذا من لطف الله بعباده أن أمرهم بتقديم شيء مما رزقهم الله، من صدقة واجبة ومستحبة، ليكون لهم ذخرا وأجرا موفرا في يوم يحتاج فيه العاملون إلى مثقال ذرة من الخير [6] .
-بيان منة الله علينا في الرزق، لقوله تعالى: {مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ} ، ثم للأمر بالإنفاق في سبيله، والإثابة عليه، لقوله تعالى: {أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ} .
(1) تفسير السعدي 1/ 109.
(2) تفسير ابن عثيمين 3/ 243.
(3) تفسير السعدي 1/ 109.
(4) الإرادة التي اتصف الله بها نوعان: كونية، وشرعية، والفرق بينهما من حيث المعنى، ومن حيث المتعلق، ومن حيث الأثر، من حيث المعنى: «الإرادة الشرعية» بمعنى المحبة، و «الإرادة الكونية» بمعنى المشيئة، ومن حيث المتعلق: «الإرادة الكونية» تتعلق فيما يحبه الله، وفيما لا يحبه، فإذا قيل: هل أراد الله الكفر؟ نقول: بالإرادة الكونية: نعم، وبالشرعية: لا، لأن «الإرادة الكونية» تشمل ما يحبه الله، وما لا يحبه، و «الإرادة الشرعية» لا تتعلق إلا فيما يحبه الله، ومن حيث الأثر: «الإرادة الكونية» لا بد فيها من وقوع المراد، و «الإرادة الشرعية» قد يقع المراد، وقد لا يقع، فمثلًا: {والله يريد أن يتوب عليكم} [النساء: 27] : الإرادة هنا شرعية، لو كانت كونية لكان الله يتوب على كل الناس، لكن الإرادة شرعية: يحب أن يتوب علينا بأن نفعل أسباب التوبة.
(5) تفسير ابن عثيمين 3/ 247.
(6) تفسير السعدي 1/ 110.