-التنبيه على أن الإنسان لا يحصل الرزق بمجرد كسبه، الكسب سبب، لكن المسبِّب هو الله عز وجل، لقوله تعالى: {مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ} ، فلا ينبغي أن يعجب الإنسان بنفسه حتى يجعل ما اكتسبه من رزق من كسبه، وعمله، كما في قول القائل: إنما أوتيته على علم عندي [1] .
-إذا مات الميت فكأنما قامت القيامة في حقه، لقوله تعالى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ ... } .
- {لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ} فلا بيع فيه ولو افتدى الإنسان نفسه بملء الأرض ذهبا ليفتدي به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منه، ولم ينفعه خليل ولا صديق لا بوجاهة ولا بشفاعة، وهو اليوم الذي فيه يخسر المبطلون ويحصل الخزي على الظالمين، وهم الذين وضعوا الشيء في غير موضعه، فتركوا الواجب من حق الله وحق عباده وتعدوا الحلال إلى الحرام [2] .
-إن ذلك اليوم ليس فيه إمكان أن يصل إلى مطلوبه بأي سبب من أسباب الوصول إلى المطلوب في الدنيا، كالبيع، والصداقة، والشفاعة، وإنما يصل إلى مطلوبه بطاعة الله [3] .
-أعظم أنواع الظلم الكفر بالله الذي هو وضع العبادة التي يتعين أن تكون لله فيصرفها الكافر إلى مخلوق مثله، فلهذا قال تعالى: {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} وهذا من باب الحصر، أي: الذين ثبت لهم الظلم التام، كما قال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [4] .
-الكفر أعظم الظلم، ووجه الدلالة منه: حصر الظلم في الكافرين، وطريق الحصر هنا ضمير الفصل: {هم} [5] .
-لا ينتفع الإنسان بماله بعد موته، لقوله تعالى: {أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ} ، لكن هذا مقيد بما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» [6] .
-ظاهر الآية الكريمة أن الإنفاق مطلق في أي وجه من وجوه الخير، ولكن هذا الإطلاق مقيدًا بالآيات الأُخر التي تدل على أن الإنفاق المأمور به ما كان في سبيل الله - أي في شرعه [7] .
-التحذير من الغفلة والأخذ بأسباب النجاة يوم القيامة حيث لا فداء ولا خلة تنفع ولا شفاعة ومن أقوى الأسباب الإيمان والعمل الصالح وإنفاق المال تقربًا إلى الله تعالى في الجهاد وغيره [8] .
(1) تفسير ابن عثيمين 3/ 247.
(2) تفسير السعدي 1/ 110.
(3) تفسير ابن عثيمين 3/ 248.
(4) سورة لقمان: الآية 13.
(5) تفسير ابن عثيمين 3/ 248.
(6) أخرجه مسلم ص 963، كتاب الوصية، باب 3: ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، حديث رقم 4223.
(7) تفسير ابن عثيمين 3/ 249.
(8) ايسر التفاسير 1/ 243.