فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 504

-إثبات انفراد الله تعالى بالألوهية في قوله تعالى: {اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [1] .

- {الْحَيُّ الْقَيُّومُ} هذان الاسمان الكريمان يدلان على سائر الأسماء الحسنى دلالة مطابقة وتضمنا ولزوما، فالحي من له الحياة الكاملة المستلزمة لجميع صفات الذات، كالسمع والبصر والعلم والقدرة، ونحو ذلك، والقيوم: هو الذي قام بنفسه وقام بغيره، وذلك مستلزم لجميع الأفعال التي اتصف بها رب العالمين من فعله ما يشاء من الاستواء والنزول والكلام والقول والخلق والرزق والإماتة والإحياء، وسائر أنواع التدبير، كل ذلك داخل في قيومية الباري، ولهذا قال بعض المحققين: إنهما الاسم الأعظم الذي إذا دعي الله به أجاب، وإذا سئل به أعطى [2] .

-إثبات صفة الحياة لله عز وجل، وهي حياة كاملة: لم تسبق بعدم، ولا يلحقها زوال، ولا توصف بنقص، كما قال تعالى: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [3] ، وقال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ} [4] وقال تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [5] .

-إثبات القيومية لله عز وجل، لقوله تعالى: {الْقَيُّومُ} [6] .

-الله تعالى غني عما سواه، وأن كل شيء مفتقر إليه تعالى.

-تضمن الآية لاسم الله الأعظم الثابت في قوله تعالى: {الْحَيُّ الْقَيُّومُ} ، وقد ذكر هذان الاسمان الكريمان في ثلاثة مواضع من القرآن: في «البقرة» ، و «آل عمران» ، و «طه» ، في «البقرة» : {اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [7] ، وفي «آل عمران» : {اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [8] ، وفي «طه» : {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ} [9] ، قال أهل العلم: وإنما كان الاسم الأعظم في اجتماع هذين الاسمين، لأنهما تضمنا جميع الأسماء الحسنى، فصفة الكمال في {الحي} ، وصفة الإحسان، والسلطان في {الْقَيُّومُ} [10] .

(1) تفسير ابن عثيمين 3/ 256.

(2) تفسير السعدي 1/ 110.

(3) سورة الحديد: الآية 3.

(4) سورة الفرقان: الآية 58.

(5) سورة الرحمن: الآية 27.

(6) وهذا الوصف لا يكون لمخلوق، لأنه ما من مخلوق إلا وهو محتاج إلى غيره: فنحن محتاجون إلى العمال، والعمال محتاجون إلينا، ونحن محتاجون إلى النساء، والنساء محتاجة إلينا، ونحن محتاجون إلى الأولاد، والأولاد يحتاجون إلينا، ونحن محتاجون إلى المال، والمال محتاج إلينا من جهة حفظه، وتنميته، والكل محتاج إلى الله عز وجل، لقوله تعالى: {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد} [فاطر: 15] ، وما من أحد يكون قائمًا على غيره في جميع الأحوال، بل في دائرة ضيقة، ولهذا قال الله تعالى: {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت} [الرعد: 33] ، يعني الله، فلا أحد سواه قائم على كل نفس بما كسبت.

(7) سورة البقرة: الآية 255.

(8) سورة آل عمران: الآية 2.

(9) سورة طه: الآية 111.

(10) تفسير ابن عثيمين 3/ 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت