-النعم قد تكون سببًا للطغيان، لأن هذا الرجل ما طغى وأنكر الخالق إلا لأن الله آتاه الملك، ولهذا أحيانًا تكون الأمراض نعمة من الله على العبد، والفقر والمصائب تكون نعمة على العبد، لأن الإنسان إذا دام في نعمة، وفي رغد، وفي عيش هنيء فإنه ربما يطغى، وينسى الله عز وجل [1] .
- {أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ} فطغى وبغى ورأى نفسه مترئسا على رعيته، فحمله ذلك على أن حاج إبراهيم في ربوبية الله فزعم أنه يفعل كما يفعل الله [2] .
-صحة إضافة الملكية لغير الله، لقوله تعالى: {أَنْ آتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ} [3] .
-ملك الإنسان ليس ملكًا ذاتيًا من عند نفسه، ولكنه معطى إياه، لقوله تعالى: {أَنْ آتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ} ، وهذه الآية كقوله تعالى: {قُلِ اللهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ} [4] .
-فضيلة إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - حيث قال مفتخرًا، ومعتزًا أمام هذا الطاغية: {رَبِّيَ} ، فأضافه إلى نفسه، كأنه يفتخر بأن الله سبحانه وتعالى ربه [5] .
- {رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ} أي: هو المنفرد بأنواع التصرف، وخص منه الإحياء والإماتة لكونهما أعظم أنواع التدابير، ولأن الإحياء مبدأ الحياة الدنيا والإماتة مبدأ ما يكون في الآخرة [6] .
-إثبات الأفعال الاختيارية لله عز وجل، لقوله تعالى: {يُحْيِي وَيُمِيتُ} .
-اعتمد على الله عز وجل، ولا تخف، ولا تقدر أسبابًا وهمية، فأن الإحياء والإماتة بيد الله عز وجل، لقوله تعالى: {يُحْيِي وَيُمِيتُ} [7] .
- {أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ} ولم يقل أنا الذي أحيي وأميت، لأنه لم يدع الاستقلال بالتصرف، وإنما زعم أنه يفعل كفعل الله ويصنع صنعه، فزعم أنه يقتل شخصا فيكون قد أماته، ويستبقي شخصا فيكون قد أحياه.
- {فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ} أي: عيانا يقر به كل أحد حتى ذلك الكافر {فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ} وهذا إلزام له بطرد دليله إن كان صادقا في دعواه، فلما قال له أمرا لا قوة له في شبهة تشوش دليله، ولا قادحا يقدح في سبيله [8] .
-إثبات أن من جحد الله فهو كافر، وكل من جادل كما جادل هذا الرجل فهو كافر لقوله تعالى: {فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} .
(1) تفسير ابن عثيمين 3/ 281.
(2) تفسير السعدي 1/ 111.
(3) تفسير ابن عثيمين 3/ 282.
(4) سورة آل عمران: الآية 26.
(5) تفسير ابن عثيمين 3/ 282.
(6) تفسير السعدي 1/ 111.
(7) تفسير ابن عثيمين 3/ 283.
(8) تفسير السعدي 1/ 111.