فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 504

-الإشارة إلى أن محاجة هذا الرجل محاجة بباطل، لقوله تعالى: {الَّذِي كَفَرَ} ، لأن الذين كفروا هم الذين يحاجون حجة باطلة، قال الله تعالى: {وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ} [1] .

- {فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} أي: تحير فلم يرجع إليه جوابا وانقطعت حجته وسقطت شبهته، وهذه حالة المبطل المعاند الذي يريد أن يقاوم الحق ويغالبه، فإنه مغلوب مقهور [2] .

-التحذير من الظلم، لقوله تعالى: {وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ، ومن الظلم أن يتبين لك الحق فتجادل لنصرة قولك، لأن العدل أن تنصاع للحق، وألا تكابر عند وضوحه [3] .

- {وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} بل يبقيهم على كفرهم وضلالهم، وهم الذين اختاروا لأنفسهم ذلك، وإلا فلو كان قصدهم الحق والهداية لهداهم إليه ويسر لهم أسباب الوصول إليه [4] .

-في هذه الآية برهان قاطع على تفرد الرب بالخلق والتدبير، ويلزم من ذلك أن يفرد بالعبادة والإنابة والتوكل عليه في جميع الأحوال.

-إن الله لا يمنع فضله عن أحد إلا إذا كان هذا الممنوع هو السبب، لقوله تعالى: {وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ، فلظلمهم لم يهدهم الله، وهذا كقوله تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ} [5] .

-أنه كلما كان الإنسان أظلم كان عن الهداية أبعد، لأن الله علق نفي الهداية بالظلم، وتعليق الحكم بالظلم يدل على عليته، وكلما قويت العلة قوي الحكم المعلق عليه [6] .

-إن من أخذ بالعدل كان حريًا بالهداية، لمفهوم المخالفة في قوله تعالى: {وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ، فإذا كان الظالم لا يهديه الله، فصاحب العدل حري بأن يهديه الله - عز وجل -.

(1) سورة الكهف: الآية 56.

(2) تفسير السعدي 1/ 111.

(3) تفسير ابن عثيمين 3/ 285.

(4) تفسير السعدي 1/ 111.

(5) سورة الصف: الآية 5.

(6) تفسير ابن عثيمين 3/ 286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت